تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: سنن النبي    المؤلف: العلامة الطباطبائي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۵   

کلام فی معنى الأدب نبحث فیه عن الأدب الذی أدب الله به أنبیاءه ورسله (علیهم السلام) فی عدة فصول: 1 - الأدب - على ما یتحصل من معناه - هو الهیئة الحسنة التی ینبغی أن یقع علیه الفعل المشروع إما فی الدین أو عند العقلاء فی مجتمعهم کآداب الدعاء وآداب ملاقاة الاصدقاء وإن شئت قلت: ظرافة الفعل. ولا یکون إلا فی الامور المشروعة غیر الممنوعة، فلا أدب فی الظلم والخیانة والکذب ولا أدب فی الاعمال الشنیعة والقبیحة، ولا یتحقق أیضا إلا فی الأفعال الاختیاریة التی لها هیئات مختلفة فوق الواحدة حتى یکون بعضها متلبسا بالأدب دون بعض، کأدب الأکل مثلا فی الإسلام، وهو أن یبدأ فیه باسم الله ویختم بحمدالله ویؤکل دون الشبع إلى غیر ذلک، وأدب الجلوس فی الصلاة، وهو التورک على طمأنینة ووضع الکفین على الورکین فوق الرکبتین والنظر إلى حجره ونحو ذلک. وإذا کان الأدب هو الهیئة الحسنة فی الأفعال الاختیاریة والحسن وإن کان بحسب أصل معناه وهو الموافقة لغرض الحیاة مما لا یختلف فیه أنظار المجتمعات لکنه بحسب مصادیقه مما یقع فیه أشد الخلاف، وبحسب اختلاف الأقوام والامم والأدیان والمذاهب وحتى المجتمعات الصغیرة المنزلیة وغیرها فی تشخیص الحسن والقبح یقع الاختلاف بینهم فی آداب الأفعال. فربما کان عند قوم من الآداب ما لا یعرفه آخرون، وربما کان بعض الآداب المستحسنة عند قوم شنیعة مذمومة عند آخرین کتحیة أول اللقاء، فإنه فی الإسلام بالتسلیم تحیة من عند الله مبارکة طیبة، وعند قوم برفع القلانس، وعند بعض برفع الید حیال الرأس، وعند آخرین بسجدة أو رکوع أو انحناء بطأطأة الرأس، وکما أن فی آداب ملاقاة النساء عند الغربیین امورا یستشنعها الإسلام ویذمها، إلى غیر ذلک. غیر أن هذه الاختلافات جمیعا إنما نشأت فی مرحلة تشخیص المصداق



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب