|
اسم الکتاب: سنن النبي
المؤلف: العلامة الطباطبائي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦
وأما أصل معنى الأدب، وهو الهیئة الحسنة التی ینبغی أن یکون علیها الفعل فهو مما أطبق علیه العقلاء من الإنسان وأطبقوا أیضا على تحسینه فلا یختلف فیه اثنان. 2 - لما کان الحسن من مقومات معنى الأدب على ما ذکر فی الفصل السابق، وکان مختلفا بحسب المقاصد الخاصة فی المجتمعات المختلفة أنتج ذلک ضرورة اختلاف الآداب الاجتماعیة الإنسانیة فالأدب فی کل مجتمع کالمرآة یحاکی خصوصیات أخلاق ذلک المجتمع العامة التی رتبها فیهم مقاصدهم فی الحیاة، ورکزتها فی نفوسهم عوامل اجتماعهم وعوامل مختلفة اخر طبیعیة أو اتفاقیة. ولیس الآداب هی الأخلاق لما أن الأخلاق هی الملکات الراسخة الروحیة التی تتلبس بها النفوس، ولکن الآداب هیئات حسنة مختلفة تتلبس بها الأعمال الصادرة عن الإنسان عن صفات مختلفة نفسیة، وبین الأمرین بون بعید. فالآداب من منشئات الأخلاق، والأخلاق من مقتضیات الاجتماع بخصوصه بحسب غایته الخاصة. فالغایة المطلوبة للإنسان فی حیاته هی التی تشخص أدبه فی أعماله، وترسم لنفسه خطا لا یتعداه إذا أتى بعمل فی مسیر حیاته والتقرب من غایته. 3 - وإذ کان الأدب یتبع فی خصوصیته الغایة المطلوبة فی الحیاة فالأدب الإلهی الذی أدب الله سبحانه به أنبیاءه ورسله (علیهم السلام) هو الهیئة الحسنة فی الأعمال الدینیة التی تحاکی غرض الدین وغایته، وهو العبودیة على اختلاف الأدیان الحقة بحسب کثرة موادها وقلتها وبحسب مراتبها فی الکمال والرقی. والإسلام لما کان من شأنه التعرض لجمیع جهات الحیاة الإنسانیة بحیث لا یشذ عنه شئ من شؤونها یسیر أو خطیر دقیق أو جلیل فلذلک وسع الحیاة أدبا، ورسم فی کل عمل هیئة حسنة تحاکی غایته. ولیس له غایة عامة إلا توحید الله سبحانه فی مرحلتی الاعتقاد والعمل جمیعا، أی أن یعتقد الإنسان أن له إلها هو الذی منه بدأ کل شئ وإلیه یعود کل
|