تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: سنن النبي    المؤلف: العلامة الطباطبائي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۷   

شئ، له الأسماء الحسنى والأمثال العلیا، ثم یجری فی الحیاة ویعیش بأعمال تحاکی بنفسها عبودیته وعبودیة کل شئ عنده لله الحق عز اسمه، وبذلک یسری التوحید فی باطنه وظاهره، وتظهر العبودیة المحضة من أقواله وأفعاله وسائر جهات وجوده ظهورا لا ستر علیه ولا حجاب یغطیه. فالأدب الإلهی - أو أدب النبوة - هی هیئة التوحید فی الفعل. 4 - من المعلوم بالقیاس ویؤیده التجربة القطعیة أن العلوم العملیة - وهی التی تتعلم لیعمل بها - لا تنجح کل النجاح ولا تؤثر أثرها الجمیل دون أن تلقى إلى المتعلم فی ضمن العمل، لأن الکلیات العلمیة ما لم تنطبق على جزئیاتها ومصادیقها تتثاقل النفس فی تصدیقها والإیمان بصحتها لاشتغال نفوسنا طول الحیاة بالجزئیات الحسیة وکلالها بحسب الطبع الثانوی من مشاهدة الکلیات العقلیة الخارجة عن الحس، فالذی صدق حسن الشجاعة فی نفسها بحسب النظر الخالی عن العمل ثم صادف موقفا من المواقف الهائلة التی تطیر فیها القلوب أدى به ذلک إلى النزاع بین عقله الحاکم بحسن الشجاعة ووهمه الجاذب إلى لذة الاحتراز من تعرض الهلکة الجسمانیة وزوال الحیاة المادیة الناعمة، فلا تزال النفس تتذبذب بین هذا وذاک، وتتحیر فی تأیید الواحد من الطرفین المتخاصمین، والقوة فی جانب الوهم لأن الحس معه. فمن الواجب عند التعلیم أن یتلقى المتعلم الحقائق العلمیة مشفوعة بالعمل حتى یتدرب بالعمل ویتمرن علیه لتزول بذلک الاعتقادات المخالفة الکائنة فی زوایا نفسه ویرسخ التصدیق بما تعلمه فی النفس، لأن الوقوع أحسن شاهد على الإمکان. ولذلک نرى أن العمل الذی لم تعهد النفس وقوعه فی الخارج یصعب انقیادها له، فإذا وقع لأول مرة بدا کأنه انقلب من امتناع إلى إمکان وعظم أمر وقوعه وأورث فی النفس قلقا واضطرابا، ثم إذا وقع ثانیا وثالثا هان أمره وانکسر سورته والتحق بالعادیات التی لا یعبأ بأمرها، وإن الخیر عادة کما أن الشر عادة.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب