تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: سنن النبي    المؤلف: العلامة الطباطبائي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۸   

ورعایة هذا الاسلوب فی التعلیمات الدینیة وخاصة فی التعلیم الدینی الإسلامی من أوضح الامور، فلم یأخذ شارع الدین فی تعلیم مؤمنیه بالکلیات العقلیة والقوانین العامة قط بل بدأ بالعمل وشفعه بالقول والبیان اللفظی، فإذا استکمل أحدهم تعلم معارف الدین وشرائعه استکمله وهو مجهز بالعمل الصالح مزود بزاد التقوى. کما أن من الواجب أن یکون المعلم المربی عاملا بعلمه فلا تأثیر فی العلم إذا لم یقرن بالعمل، لأن للفعل دلالة کما أن للقول دلالة، فالفعل المخالف للقول یدل على ثبوت هیئة مخالفة فی النفس یکذب القول فیدل على أن القول مکیدة ونوع حیلة یحتال بها قائله لغرور الناس واصطیادهم. ولذلک نرى الناس لا تلین قلوبهم ولا تنقاد نفوسهم للعظة والنصیحة إذا وجدوا الواعظ به أو الناصح بإبلاغه غیر متلبس بالعمل متجافیا عن الصبر والثبات فی طریقه، وربما قالوا: " لو کان ما یقوله حقا لعمل به " إلا أنهم ربما اشتبه علیهم الأمر فی الاستنتاج منه، فإن النتیجة أن القول لیس بحق عند القائل، إذ لو کان حقا عنده لعمل به، ولیس ینتج أن القول لیس بحق مطلقا کما ربما یستنتجونه. فمن شرائط التربیة الصالحة أن یکون المعلم المربی نفسه متصفا بما یصفه للمتعلم متلبسا بما یرید أن یلبسه، فمن المحال العادی أن یربی المربی الجبان شجاعا باسلا، أو یتخرج عالم حر فی آرائه وأنظاره من مدرسة التعصب واللجاج وهکذا. قال تعالى: " أفمن یهدی إلى الحق أحق أن یتبع أمن لا یهدی إلا أن یهدى فما لکم کیف تحکمون " [1] وقال: " أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسکم " [2] وقال حکایة عن قول شعیب لقومه: " وما ارید أن اخالفکم إلى ما أنهاکم عنه إن ارید إلا الإصلاح ما استطعت " [3] إلى غیر ذلک من الآیات.


[1] یونس: 35.
[2] البقرة: 44.
[3] هود: 88.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب