تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: سنن النبي    المؤلف: العلامة الطباطبائي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٣   

فی ما قسم لهم من الحیاة ولا یتکلفوا فی أمر من الامور إذ کانوا على الفطرة والفطرة لا تهدی إلا إلى ما جهزها الله بما یلائمها فی نیله، ولا تتکلف الاستواء على ما لم یسهل الله لها الارتقاء على مستواه، قال تعالى حکایة عن نبیه (صلى الله علیه وآله): " وما أنا من المتکلفین " [1] وقال تعالى: " لا یکلف الله نفسا إلا وسعها " [2] وقال تعالى: " لا یکلف الله نفسا إلا ما آتاها " [3] وإذ کان التکلف خروجا عن الفطرة فهو من اتباع الشهوة والأنبیاء فی مأمن منه. وقال تعالى وهو أیضا من التأدیب بأدب جامع: " یا أیها الرسل کلوا من الطیبات واعملوا صالحا إنی بما تعملون علیم * وإن هذه امتکم امة واحدة وأنا ربکم فاتقون " [4] أدبهم تعالى أن یأکلوا من الطیبات، أی أن یتصرفوا فی الطیبات من مواد الحیاة ولا یتعدوها إلى الخبائث التی تتنفر منها الفطرة السلیمة، وأن یأتوا من الأعمال بالصالح منها وهو الذی یصلح للإنسان أن یأتی به مما تمیل إلیه الفطرة بحسب ما جهزها الله من أسباب تحفظ بعملها بقاءه إلى حین، أو أن یأتوا بالعمل الذی یصلح أن یقدم إلى حضرة الربوبیة، والمعنیان متقاربان، فهذا أدب یتعلق بالإنسان الفرد. ثم وصله تعالى بأدب اجتماعی فذکر لهم أن الناس لیسوا إلا امة واحدة: المرسلون والمرسل إلیهم، ولیس لهم إلا رب واحد، فلیجتمعوا على تقواه، ویقطعوا بذلک دابر الاختلافات والتحزبات، فإذا التقى الأمران أعنی الأدب الفردی والاجتماعی تشکل مجتمع واحد بشری مصون عن الاختلاف یعبد ربا واحدا، ویجری الآحاد منه على الأدب الإلهی فاتقوا خبائث الأفعال وسیئات الأعمال فقد استووا على أریکة السعادة. وهذا ما جمعته آیة اخرى وهی قوله تعالى: " شرع لکم من الدین ما وصى به نوحا والذی أوحینا إلیک وما وصینا به إبراهیم وموسى وعیسى أن أقیموا الدین


[1] ص: 86.
[2] البقرة: 286.
[3] الطلاق: 7.
[4] المؤمنون: 52.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب