تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: سنن النبي    المؤلف: العلامة الطباطبائي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٤   

ولا تتفرقوا فیه " [1]. وقد فرق الله الأدبین فی موضع آخر فقال: " وما أرسلنا من قبلک من رسول إلا نوحی إلیه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " [2] فأدبهم بتوحیده وبناء العبادة علیه، وهذا هو أدبهم بالنسبة إلى ربهم، وقال: " وقالوا ما لهذا الرسول یأکل الطعام ویمشی فی الأسواق لولا انزل إلیه ملک فیکون معه نذیرا * أو یلقى إلیه کنز أو تکون له جنة یأکل منها - إلى أن قال: - وما أرسلنا قبلک من المرسلین إلا إنهم لیأکلون الطعام ویمشون فی الأسواق " [3] فذکر أن سیرة الأنبیاء جمیعا وهو أدبهم الإلهی هو الاختلاط بالناس ورفض التحجب والاختصاص والتمیز من بین الناس فکل ذلک مما تدفعه الفطرة، وهذا أدبهم فی الناس. 6 - من أدب الأنبیاء (علیهم السلام) فی توجیههم الوجوه إلى ربهم ودعائهم إیاه ما حکاه الله تعالى من قول آدم (علیه السلام) وزوجته: " ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنکونن من الخاسرین " [4] کلمة قالاها بعد ما أکلا من الشجرة التی نهاهما الله أن یقربا منها، وإنما کان نهی إرشاد لیس بالمولوی، ولم یعصیاه عصیان تکلیف، بل کان ذلک منهما مخالفة نصیحة فی رعایتها صلاح حالهما، وسعادة حیاتهما فی الجنة الآمنة من کل شقاء وعناء، وقد قال لهما ربهما فی تحذیرهما عن متابعة إبلیس: " فلا یخرجنکما من الجنة فتشقى * إن لک أن لا تجوع فیها ولا تعرى * وأنک لا تظمأ فیها ولا تضحى " [5]. فلما وقعا فی المحنة وشملتهما البلیة، وأخذت سعادة الحیاة یوادعهما وداع ارتحال لم یشتغلا بأنفسهما اشتغال الیائس البائس، ولم یقطع القنوط ما بینهما وبین ربهما من السبب الموصول بل بادرا إلى الالتجاء بالله الذی إلیه أمرهما، وبیده کل خیر یأملانه لأنفسهما فأخذا وتعلقا بصفة ربوبیته المشتملة على کل ما یدفع به


[1] الشورى: 13.
[2] الأنبیاء: 25.
[3] الفرقان: 7 - 20.
[4] الأعراف: 23.
[5] طه: 117 - 119. (*)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب