|
اسم الکتاب: سنن النبي
المؤلف: العلامة الطباطبائي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۸
الخ " ولم یقل: " أعوذ بک من سؤال ما لیس لی به علم " لتدل إضافة المصدر إلى فاعله وقوع الفعل منه. " لا تسألن... الخ " ولو کان سأله لکان من حق الکلام أن یقابل بالرد الصریح أو یقال مثلا: " لا تعد إلى مثله " کما وقع نظیره فی موارد من کلامه تعالى کقوله: " قال رب أرنی أنظر إلیک قال لن ترانی " [1] وقوله: " إذ تلقونه بألسنتکم وتقولون بأفواهکم ما لیس لکم به علم - إلى أن قال: - یعظکم الله أن تعودوا لمثله أبدا " [2]. ومن دعاء نوح (علیه السلام) ما حکاه الله تعالى بقوله: " رب اغفر لی ولوالدی ولمن دخل بیتی مؤمنا وللمؤمنین والمؤمنات ولا تزد الظالمین إلا تبارا " [3] حکاه الله تعالى عنه فی آخر سورة نوح بعد آیات کثیرة أوردها فی حکایة شکواه (علیه السلام) الذی بثه لربه فیما جاهد به من دعوة قومه لیلا ونهارا فیما یقرب من ألف سنة من مدى حیاته، وما قاساه من شدتهم وکابده من المحنة فی جنب الله سبحانه، وبذل من نفسه مبلغ جهدها، وصرف منها فی سبیل هدایتهم منتهى طوقها فلم ینفعهم دعاؤه إلا فرارا، ولم یزدهم نصحه إلا استکبارا. ولم یزل بعد ما بثه فیهم من النصیحة والموعظة الحسنة وقرعه أسماعهم من الحق والحقیقة، ویشکو إلى ربه ما واجهوه به من العناد والإصرار على الخطیئة، وقابلوه به من المکر والخدیعة حتى هاج به الوجد والأسف وأخذته الغیرة الإلهیة فدعا علیهم فقال: " رب لا تذر على الأرض من الکافرین دیارا * إنک إن تذرهم یضلوا عبادک ولا یلدوا إلا فاجرا کفارا " [4]. وما ذکره من إضلالهم عباد الله إن ترکهم الله على الأرض هو الذی ذکره عنهم فی ضمن کلامه السابق المحکی عنه: " وقد أضلوا کثیرا " وقد أضلوا کثیرا من المؤمنین به فخاف إضلالهم الباقین منهم، وقوله: " ولا یلدوا إلا فاجرا کفارا " إخبار ببطلان استعداد أصلابهم وأرحامهم أن یخرج منها مؤمن، ذکره - وهو من
[1] الأعراف: 143. [2] النور: 15 - 17. [3] نوح: 28. [4] نوح: 26 و 27.
|