|
اسم الکتاب: سنن النبي
المؤلف: العلامة الطباطبائي
الجزء: ۱
الصفحة: ۷٦
عنهم، وکنت أنت الرقیب علیهم بشهادتک الدائم العام قبل أن توفیتنی وبعده وعلیهم وعلى کل شئ غیرهم. وإذ قد بلغ الکلام هذا المبلغ توجه له (علیه السلام) أن ینفی ذلک القول عن نفسه بوجه آخر متمم للوجوه التی ذکرها، وبه یحصل تمام النفی فقال: " إن تعذبهم فإنهم عبادک... الخ " یقول - على ما یؤیده السیاق - وإذا کان الأمر على ما ذکرت فأنا بمعزل منهم وهم بمعزل منی، فأنت وعبادک هؤلاء، إن تعذبهم فإنهم عبادک، وللسید الرب أن یعذب عبیده بمخالفتهم وإشراکهم به وهم مستحقون للعذاب، وإن تغفر لهم فلا عتب علیک لأنک عزیز غیر مغلوب وحکیم لا یفعل الفعل السفهی اللغو، وإنما یفعل ما هو الأصلح. وبما بینا یظهر وجوه لطیفة من أدب العبودیة فی کلامه (علیه السلام)، ولم یورد جملة فی کلامه إلا وقد مزجها بأحسن الثناء بأبلغ بیان وأصدق لسان. ومن ذلک ما حکاه الله تعالى عن نبیه محمد (صلى الله علیه وآله)، وقد ألحق به فی ذلک المؤمنین من امته فقال تعالى: " آمن الرسول بما انزل إلیه من ربه والمؤمنون کل آمن بالله وملائکته وکتبه ورسله لا نفرق بین احد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانک ربنا وإلیک المصیر * لا یکلف الله نفسا إلا وسعها لها ما کسبت وعلیها ما اکتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسینا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علینا إصرا کما حملته على الذین من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الکافرین " [1]. کلامه تعالى - کما ترى - یحکی إیمان النبی (صلى الله علیه وآله) بالقرآن الکریم فیما اشتمل علیه من اصول المعارف، وفیما اشتمل علیه من الأحکام الإلهیة جمیعا، ثم یلحق به (صلى الله علیه وآله) المؤمنین من امته دون المعاصرین الحاضرین عنده (صلى الله علیه وآله) منهم فحسب، بل المؤمنین من جمیع الامة على ما هو ظاهر السیاق. ولازم ذلک أن یکون ما ذکر فیه من إقرار أو ثناء أو دعاء بالنسبة إلى بعضهم
[1] البقرة: 285 و 286.
|