تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: سنن النبي    المؤلف: العلامة الطباطبائي    الجزء: ۱    الصفحة: ۷۸   

نعم لو کان الأمر على ضرب من الأهمیة القاضیة بزیادة الاهتمام به أو خرج العبد المأمور عن حکم الفطرة وزی العبودیة جاز بحکم آخر من قبل الفطرة أن یوجه المولى أو کل من بیده الأمر إلیه من الحکم ما هو خارج عن سعته المعتادة، کأن یأمره بالاحتیاط بمجرد الشک، واجتناب النسیان والخطأ إذا اشتد الاهتمام بالأمر، نظیر وجوب الاحتیاط فی الدماء والفروج والأموال فی الشرع الإسلامی، أو یحمل علیه الکلفة ویزید فی التضییق علیه کلما زاد فی اللجاج وألح فی المسألة، کما أخبر الله بنظائر ذلک فی بنی إسرائیل. وکیف کان فقوله: " لا یکلف الله نفسا " إما ذیل کلام النبی (صلى الله علیه وآله) وإنما قالوه تقدمة لقولهم: " ربنا لا تؤاخذنا... الخ " لیجری مجرى الثناء علیه تعالى ودفعا لما یتوهم أن الله سبحانه یؤاخذ بما فوق الطاقة ویکلف بالحرجی من الحکم، فیندفع بأن الله لا یکلف نفسا إلا وسعها وأن الذی سألوه بقولهم: " ربنا لا تؤاخذنا... الخ " إنما هو الأحکام بعناوین ثانویة ناشئة من قبل الحکم أو من قبل المکلفین بالعناد لا من قبله تعالى. وإما کلام له تعالى موضوع بین فقرتین من دعائهم المحکی فی کلامه أعنی قولهم: " غفرانک ربنا... الخ " وقولهم: " ربنا لا تؤاخذنا... الخ " لیفید ما مر من الفائدة ویکون تأدیبا وتعلیما لهم منه تعالى فیکون جاریا مجرى کلامهم لأنهم مؤمنون بما أنزل الله، وهو منه، وعلى أی حال فهو مما یعتمد علیه کلامهم ویتکئ علیه دعاؤهم. ثم ذکر بقیة دعائهم وإن شئت فقل: طائفة اخرى من مسائلهم: " ربنا لا تؤاخذنا... الخ " " ربنا ولا تحمل علینا إصرا... الخ " " ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا " وکأن مرادهم به العفو عما صدر منهم من النسیان والخطأ وسائر موجبات الحرج " واغفر لنا وارحمنا " فی سائر ذنوبنا وخطیئاتنا، ولا یلزم من ذکر المغفرة هاهنا التکرار بالنظر إلى قولهم سابقا: " غفرانک ربنا " لأنها کلمة حکیت عنهم لفائدة قیاس حالهم وأدبهم مع ربهم إلى أهل الکتاب فی معاملتهم مع



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب