|
اسم الکتاب: سنن النبي
المؤلف: العلامة الطباطبائي
الجزء: ۱
الصفحة: ۸۲
ربکم الأعلى " [1] وهو الذی کانت تستذله آیات موسى یوما بعد یوم من طوفان وجراد وقمل وضفادع وغیر ذلک. وقوله تعالى: " إذ هما فی الغار إذ یقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا " [2] وقوله: " وإذ أسر النبی إلى بعض أزواجه حدیثا - إلى أن قال: - فلما نبأها به قالت من أنبأک هذا قال نبأنی العلیم الخبیر " [3] فلم یهزهزه (صلى الله علیه وآله) شدة الأمر والهول والفزع فی یوم الخوف أن یذکر أن ربه معه ولم تنجذب نفسه الشریفة إلى ماکان یهدده من الأمر، وکذا ما أسر به إلى بعض أزواجه فی الخلوة فی اشتماله على رعایة الأدب فی ذکر ربه. وعلى وتیرة هذه النماذج المنقولة تجری سائر ما وقع فی قصصهم (علیهم السلام) فی القرآن الکریم من الأدب الرائع والسنن الشریفة، ولولا أن الکلام قد طال بنا فی هذه الأبحاث لاستقصینا قصصهم وأشبعنا فیها البحث. 8 - أدب الأنبیاء (علیهم السلام) مع الناس فی معاشرتهم ومحاورتهم، مظاهر هذا القسم هی الاحتجاجات المنقولة عنهم فی القرآن مع الکفار، والمحاورات التی حاوروا بها المؤمنین منهم، ثم شئ یسیر من سیرتهم المنقولة. أما الأدب فی القول فإنک لا تجد فیما حکی من شذرات أقوالهم مع العتاة والجهلة أن یخاطبوهم بشئ مما یسوؤهم أو شتم أو إهانة أو إزراء، وقد نال منهم المخالفون بالشتم والطعن والاستهزاء والسخریة کل منال فلم یجیبوهم إلا بأحسن القول وأنصح الوعظ معرضین عنهم بسلام " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما " [4]. قال تعالى: " فقال الملأ الذین کفروا من قومه - یعنی قوم نوح - ما نراک إلا بشرا مثلنا وما نراک اتبعک إلا الذین هم أراذلنا بادی الرأی وما نرى لکم علینا من فضل بل نظنکم کاذبین * قال یا قوم أرأیتم إن کنت على بینة من ربی وآتانی
[1] النازعات: 24. [2] التوبة: 40. [3] التحریم: 3. [4] الفرقان: 63.
|