تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: سنن النبي    المؤلف: العلامة الطباطبائي    الجزء: ۱    الصفحة: ۸٤   

الأمثال فضلوا فلا یستطیعون سبیلا " [1]. إلى غیر ذلک من أنواع الشتم والرمی والإهانة التی حکی عنهم فی القرآن، ولم ینقل عن الأنبیاء (علیهم السلام) أن یقابلوهم بخشونة أو بذاء بل بالقول الصواب والمنطق الحسن اللین إتباعا للتعلیم الإلهی الذی لقنهم خیر القول وجمیل الأدب، قال تعالى خطابا لموسى وهارون (علیهما السلام): " اذهبا إلى فرعون إنه طغى * وقولا له قولا لینا لعله یتذکر أو یخشى " [2] وقال لنبیه (صلى الله علیه وآله): " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربک ترجوها فقل لهم قولا میسورا " [3]. ومن أدبهم فی المحاورة والخطاب أنهم کانوا ینزلون أنفسهم منزلة الناس فیکلمون کل طبقة من طبقاتهم على قدر منزلته من الفهم، وهذا ظاهر بالتدبر فیما حکی من محاوراتهم الناس على اختلافهم المنقولة عن نوح ومن بعده، وقد روى الفریقان عن النبی (صلى الله علیه وآله): إنا معاشر الأنبیاء امرنا أن نکلم الناس على قدر عقولهم [4]. ولیعلم أن البعثة بالنبوة إنما بنیت على أساس الهدایة إلى الحق وبیانه والانتصار له، فعلیهم أن یتجهزوا بالحق فی دعوتهم، وینخلعوا عن الباطل ویتقوا شبکات الضلال أیا ما کانت، سواء وافق ذلک رضا الناس أو سخطهم، واستعقب طوعهم أو کرههم، ولقد ورد منه تعالى أشد النهی فی ذلک لأنبیائه وأبلغ التحذیر حتى عن اتباع الباطل قولا وفعلا بغرض نصرة الحق، فإن الباطل باطل سواء وقع فی طریق الحق أو لم یقع، والدعوة إلى الحق لا یجامع تجویز الباطل ولو فی طریق الحق، والحق الذی یهدی إلیه الباطل وینتجه لیس بحق من جمیع جهاته. ولذلک قال تعالى: " وما کنت متخذ المضلین عضدا " [5] وقال: " ولولا أن


[1] الفرقان: 8 و 9.
[2] طه: 43 و 44.
[3] الإسراء: 28.
[4] الکافی: کتاب العقل والجهل ج 1 ص 23 ح 15، وموسوعة أطراف الحدیث النبوی: ج 3 ص 479 نقلا عن الضعفاء للعقیلی.
[5] الکهف: 51.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب