|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱٠٦
نهایة لما تصیر إلیه الطبائع علواً وسفلا، وحَدُّه من جهة الطبائع أنه شکل مستدیر، وهو أوسع الأشکال، وهو یحیط بالأشکال کلها، وأن مقادیر حرکة هذه الکواکب فی أفلاکها مختلفة، فمقام القمر فی کل برج یومان ونصف، ویقطع الفلک فی شهر، ومقام الشمس فی کل برج شهر، ومقام عُطارد فی کل برج خمسة عشر یوماً، ومقام الزُّهرة فی کل برج خمسة وعشرون یوماً، ومقام المریخ فی کل برج خمسة وأربعون یوماً، ومقام المشتری فی کل برج سنة، ومقام زُحَل فی کل برج ثلاثون شهراً. وقد زعم بطلیموس صاحب کتاب المجسطی أن استدارة الأرض کلها جبالها وبحارها أربعة وعشرون ألف میل، وأن قطرها- وهو عرضها وعمقها- سبعة آلاف وستمائة وستة وثلاثون میلًا، وأنهم إنما استدرکوا ذلک بأنهم أخذوا ارتفاع القطب الشمالی فی مدینتین وهما على خط واحد من خط الاستواء، مثل مدینة تَدْمُر التی فی البریة بین العراق والشام، ومثل مدینة الرقة، فوجدوا ارتفاع القطب فی مدینة الرقة خمسة وثلاثین جزءاً وثلثاً، ووجدوا ارتفاع القطب فی مدینة تدمر أربعة وثلاثین جزءاً بینهما زیادة جزء وثلث جزء، ومسحوا ما بین الرقة وتدمر فوجدوه سبعة وستین میلًا، فالظاهر من الفلک سبعة وستون میلًا من الأرض، والفلک ثلثمائة وستون جزءاً، لعلل ذکروها یبعد علینا إیرادها فی هذا الموضع، وهذه قسمة صحیحة عندهم لأنهم وجدوا الفلک قد اقتسمته البروج الاثنا عشر، وان الشمس تقطع کل برج فی شهر، وتقطع البروج کلها فی ثلثمائة وستین یوماً، وان الفلک مستدیر یدور بمحورین أو قطبین، وأنهما بمنزلة محوری النجار والخراط الذی یخرط الأکر والقِصَاع وغیرها من الآلات الخشب، وأن من کان مسکنه وسط الأرض وعند خط الاستواء استوت ساعاتُ لیله ونهاره سائر الدهور،
|