تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٠۸   

مترادفة علیه غیر خالیة من أعالیه، ویخرج من أسفله نهر کثیر الماء أصفر کبریتی ذهبی اللون، مسافة الصعود إلیه فی نحو ثلاثة أیام بلیالیها، وإن من عَلاه وصار فی قُلَّته وجد مساحة رأس القُلَّة نحو ألف ذراع فی مثل ذلک، وهی ترى فی رأی العین من أسفل نحو القبة المنخرطة، وإن فی هذه المساحة فی أعالیه ملًا أحمر تغوص فیه الأقدام، وان هذه القبة لا یلحقها شیء من الوحش ولا من الطیر، لشدة الریاح وسموها فی الهواء، وشدة البرد، وإن فی أعالیه نحوا من ثلاثین ثقبا نقبا یخرج منها الدخان الکبریتی العظیم، ویخرج مع ذلک من هذه المخارق مع الدخان دویٌّ عظیم کأشد ما یکون من الرعد، وذلک صوت تلهب النیران، وربما یحمل من غَرَّر بنفسه وصعد إلى أعالیه من أفواه هذه الثقوب کبریتاً أصفر کأنه الذهب یقع فی أنواع الصنعة والکیمیاء وغیر ذلک من الوجوه، وإن من عَلاه یرى ما حوله من الجبال الشامخة کأنها رَوَاب وتِلالٌ لعلوه علیها، وبین هذا الجبل وبحر طبرستان فی المسافة نحو من عشرین فرسخاً، والمراکب إذا لجت فی هذا البحر غاب عنها جبلُ دُنْبَاوَنْدَ فلم یرهُ أحد، فإذا صاروا فی هذا البحر على نحو من مائة فرسخ، ودَنَوْا من جبال طبرستان رأوا الیسیر من أعالی هذا الجبل، فکلما قربوا من هذا الساحل ظهر لهم، وهذا دلیل على ما ذهبوا الیه من کریة ماء البحر، وانه مستدیر الشکل وکذلک من یکون فی بحر الروم الذی هو بحر الشام ومصر یرى الجبل الأقرع وهو جبل عال لا یدرک علوه مطل على بلاد أنطاکیة واللاذقیة وطرابلس وجزیرة قبرص وغیرها من بلاد الروم، فیغیب عن أبصار من فی المراکب لانخفاضهم فی المسیر فی البحر عن المواضع التی یرى منها.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست