|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۱۲۹
ذکر تنازع الناس فی المد والجزر وجوامع مما قیل فی ذلک
[المد والجزر]
المد: مضیُّ الماء فی فَیْحته وسیحته وسَنَن جریته، والجزر: رجوع الماء على ضد سنن مُضِیِّه وانکشاف ما مضى علیه فی هَیْجه نهجه، وذلک کبحر الحبش الذی هو الصینی والهندی وبحر البصرة وفارس المقدم ذکره قبل هذا الباب، وذلک أن البحار على ثلاثة أنواع: منها ما یتأتى فیه الجزر والمد ویظهر ظهوراً بیناً، ومنها ما لا یتبین فیه الجزر والمد ویکون خفیفاً مستتراً، ومنها ما لا یجزر ولا یمد.
فالبحار التی لا یکون فیها الجزر والمد، امتنع منها الجزر والمد لعلل ثلاث وهی على ثلاثة أصناف: فأولها ما یقف الماء فیه زماناً فیغلظ وتَقْوَى مُلوحته، وتتکیف فیه الأریاح، لأنه ربما صار الماء الى بعض المواضع ببعض الأسباب فیصیر کالبحیرة وینقص فی الصیف ویزید فی الشتاء، ویتبین فیه زیادة ما ینصبُّ فیه من الأنهار والعیون، والنصف الثانی البحار التی تبعد عن مدار القمر ومسافاته بعداً کثیراً، فیمتنع منه المد والجزر، والصنف الثالث المیاه التی یکون الغالب على أرضها التخلخل، لأنه إذا کانت أرضها مخلخلة نفذ الماء منها إلى غیرها من البحار وتخلخل، وأنشبت وأنفست الریاح الکائنة فی أرضها أولًا فأولًا، وغلبت الریاح علیها، وأکثر ما یکون هذا فی ساحل هذا فی أرجاء البحار والجزائر.
|