تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣۲   

یستحیل ماؤه ویتنفس فیستحیل هواء فیعود الى ما کان علیه، وهو الجزر، وهو دائم لا یَفْتُر، متصل مترادف متعاقب، لأن الماء یستحیل هواء، والهواء یستحیل ماء، قالوا: وقد یجوز أن یکون ذلک عند امتلاء القمر أکثر، لان القمر إذا امتلأ استحال الهواء أکثر مما کان یستحیل، وإنما القمر علة لکثرة المد لا للمد نفسه، لأنه قد یکون والقمر فی محاقه، والمد والجزر فی بحر فارس یکونان على مطالع الفجر فی الأغلب من الأوقات.
وقد ذهب کثیر من نواخذة هذا البحر، وهم أرباب المراکب، من السیرافیین والعمانیین ممن یقطعون هذا البحر ویختلفون الى عمائره من الأمم التی فی جزائره وحوله، الى أن المد والجزر لا یکون فی معظم هذا البحر إلا مرتین فی السنة: مرة یمد فی شهور الصیف شرقاً بالشمال ستة أشهر، فإذا کان ذلک طغا الماء فی مشارق الأرض وبالصین وما وراء ذلک الصقع وانحسر بالصین من مغارب البحر، ومرة یمد فی شهور الشتاء غربا بالجنوب ستة أشهر، فإذا کان الصیف طغا الماء فی مغارب البحر وانحسر بالصین، وقد یتحرک البحر بتحرک الریاح، وان الشمس إذا کانت فی الجهة الشمالیة تحرک الهواء الى الجهة الجنوبیة لعلل ذکروها، فیسیل ماء البحر بحرکة الهواء الى الجهة الجنوبیة، فکذلک تکون البحار فی جهة الجنوب فی الصیف لهبوب الشمال طامیة عالیة، وتقلُّ المیاه فی جهة البحار الشمالیة، وکذلک إذا کانت الشمس فی الجنوب وسال الهواء من الجنوب الى جهة الشمال سال معه ماء البحر من الجهة الجنوبیة الى الجهة الشمالیة فقلَّتِ المیاه فی الجهة الجنوبیة منه، وینتقل ماء البحر فی هذین المیلین، أعنی فی جهتی الشمال والجنوب، فیسمى جزراً ومداً، وذلک أن مد الجنوب جَزْرُ الشمال، ومد الشمال جزر الجنوب، فإن وافق


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست