تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦٠   

المطالبة والظُّلامة، فرآه محقاً غیر ضَرِع ولا متلجلج، فحمل الى الملک، فوقف بین یدیه وقص حدیثه على الملک، فلما أن أدى الترجمان إلیه ما قاله، وفهم ظلامته، أمر به الى بعض المواضع، وأحسن إلیه، وأحضر الوزیرَ وصاحب المیمنة وصاحب القلب وصاحب المیسرة وهم أناس قد رتبوا لذلک عند الملمات وحین الحروب، قد عرف کل واحد منهم مرتبته والمراد منه، فأمرهم الملک ان یکتب کل واحد منهم إلى صاحبه بالناحیة، ولکل واحد منهم خلیفة فی کل ناحیة، فکتبوا الى أصحابهم بخانقوا أن یکتبوا إلیهم بما کان من خبر التاجر والخادم، وکتب الملک الى خلیفته بالناحیة بمثل ذلک، وقد کان خبر الخادم والتاجر اشتهر واستفاض، فوردت الکتب على بغال البرید بتصحیح ما قاله التاجر، وذاک ان ملوک الصین لها فی سائر الطرق من أعمالها بغال للبرید مُسْرَجة محذوة الآلات للاخبار والخرائط، فبعث الملک فاستحضر الخادم، فلما وقف بین یدیه سَلَبه ما کان انعم به علیه، ثم قال له: عمدت الى رجل تاجر قد خرج من بلد شاسع، وقطع مسالک، واجتاز بملوک فی بر وبحر فلم یتعرض له، یؤمل الوصول الى مملکتی ثقة منه بعدلی، ففعلت به ما فعلت، وکان ینصرف عن ملکی، ویقبح الاحدوثة عن سیرتی، أما لو لا قدیم حرمتک بنا لقتلتک، لکن أعاقبک بعقوبة إن عقلت فإنها أکبر من القتل، وهو أن أولیک مقابر الموتى من الملوک السالفة ان عجزت عن تدبیر الأحیاء والقیام بما إلیه ندبت، وأحسن الملک إلى التاجر، وحمله الى خانقوا، وقال له: ان سمحت نفسک أن تبیع منا ما اختیر لنا من متاعک بالثمن الجزیل، وإلا فأنت المحکم فی مالک، أقم إذا شئت وبع کیف شئت، وانصرف راشداً حیث شئت، وصَرَف الخادم الى مقابر الملوک.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست