تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٦۵   

الأسواق، بل أنهار فی سککهم مطردة، وأشجار علیها منتظمة، ومنازل فسیحة، وفی الشق الأیسر مما یلی المغرب الرعیة والتجار والمیرة والأسواق فإذا وضح النهار، رأیت فیها قَهارمة الملک وغلمانه وغلمان وزرائه ووکلائهم ما بین راکب وراجل قد دخلوا إلى الشق الذی فیه العامة والتجار، فأخذوا بضائعهم وحوائجهم، ثم انصرفوا فلا یعود واحد منهم إلى هذا الشق إلا فی الیوم الثانی، وأن هذه البلدان فیها کل نزهة وغَیْضَة حسنة، وأنهار مطردة، إلا النخل فإنه معدوم عندهم.

حذاقة أهل الصین:


وأما أهل الصین فمن أحذق خلق الله کفا بنقش وصنعة وکل عمل لا یتقدمهم فیه أحد من سائر الأمم، والرجل منهم یصنع بیده ما یقدّر أن غیره یعجز عنه، فیقصد به باب الملک یلتمس الجزاء على لطیف ما ابتدع، فیأمر الملک بنصبه على بابه من وقته ذلک الى سنة، فإن لم یُخْرِج أحد فیه عیباً أجاز صانعه وأدخله فی جملة صنّاعه، وإن أخرج أحد فیه عیباً طرحه ولم یُجِزْه، وان رجلا منهم صور سنبلة سقط علیها عصفور فی ثوب حریر، لا یشک الناظر إلیها أنها سنبلة سقط علیها عصفور، فبقی الثوب مدة، وأنه اجتاز به رجل أحْدَبُ، فعاب العمل، فأدخل الى الملک وأحضر صاحب العمل، فسأل الأحدب عن العیب، فقال: المتعارف عند الناس جمیعاً أنه لا یقع عصفور على سنبلة إلا أمالها، وصوَّر هذا المصور السنبلة فنصبها قائمة لا میل فیها، وأثبت العصفور فوقها منتصباً، فأخطأ، فصدق الأحدب، ولم یثب صاحبها بشیء، وقَصْدُهم بهذا وشبهه الریاضة لمن یعمل هذه الأشیاء، لیضطرهم ذلک إلى شدة الاحتراز والحذر وإعمال الفکر فیما یصنعه کل واحد منهم بیده.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست