تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٣۱   

الکُوَر، وجدَّ فی أمره، وإتقان ملکه، وعمارة أرضه، فلما استقامت له الأحوال وانتظم له الملک بلغ بعض ملوک الهند ما علیه ملوک السریانیین من القوة وشدة العمارة، وأنهم یحاولون الممالک، وقد کان هذا الملک من ملوک الهند غالباً على ما حوله من ممالک الهند، وانقادت إلى سلطانه، ودخلت فی أحکامه، وقیل: إن ملکه کان مما یلی بلاد السند والهند، فسار نحو بلاد بسط وغزنین ولعس وبلاد الداور على النهر المعروف بنهر الهرمند، وهو نهر سجستان، ینتهی جریانه على أربع فراسخ منها، وهذا النهر علیه أهل سجستان وضیاعهم ونخلهم وجبالهم ومتنزهاتهم فی هذا الوقت، وهو سنة اثنتین وثلاثین وثلثمائة، وهذا النهر یعرف بنهر بسط، وتجری فیه السفن من هناک إلى سجستان فیها الأقوات وغیر ذلک، ومن بسط إلى سجستان نحو من مائة فرسخ، وبلاد سجستان هی بلاد الریاح والرمال، وهو البلد الموصوف بأن الریح به تدیر الأرحِیَةَ، وتسقی الماء من الآبار وتسقی الجِنانَ، ولیس فی الدنیا بلد- والله أعلم- أکثر منه استعمالًا للریاح.

نهر الهرمند:


وقد تنوزع فی مبدأ هذا النهر المعروف بنهر الهرمند، فمن الناس من رأى أنه من عیون بجبال السند والهند، ومنهم من رأى أن مبدأه من مبدأ نهر الکنک، وهو نهر الهند، ویمر بکثیر من جبال السند، وهو نهر حاد الانصباب والجریان، علیه یعذب أکثر الهند أنفسها بالحدید وتغرقها زهداً فی هذا العالم ورغبة فی النقلة عنه، وذلک أنهم یقصدون موضعاً فی أعالی هذا النهر المعروف بالکنک، وهناک جبال عالیة، وأشجار عادیة، ورجال جلوس، وحدائد وسیوف منصوبة على ذلک الشجر، وقطع من الخشب، فتأتیهم الهند من الممالک النائیة والبلدان القاصیة،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست