تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵٣   

وسنذکر بعد هذا الموضع من هذا الکتاب ما أتى به زرادشت، وما جعل له من التفسیر وتفسیر التفسیر، وکتب هذا الکتاب فی اثنی عشر ألف مجلد بالذهب، فیه وعد ووعید، وأمر ونهی، وغیر ذلک من الشرائع والعبادات، فلم تزل الملوک تعمل بما فی هذا الکتاب إلى عهد الإسکندر وما کان من قتله لدارا بن دارا، فأحرق الإسکندر بعض هذا الکتاب.
ثم صار الملک بعد الطوائف إلى أردشیر بن بابک، فجمع الفرس على قراءة سورة منه یقال لها إسناد، فالفرس والمجوس إلى هذا الوقت لا یقرأون غیرها، والکتاب الأول یسمى بثناه نسیاه.
ثم عمل زرادشت تفسیراً عند عجزهم عن فهمه، وسموا التفسیر زنداً، ثم عمل للتفسیر تفسیراً، وسماه بازند، ثم عمل علماؤهم بعد وفاة زرادشت تفسیراً لتفسیر التفسیر وشرحاً لسائر ما ذکرنا، وسموا هذا التفسیر بارده، فالمجوس إلى هذا الوقت یعجزون عن حفظ کتابهم المنزل، فصار علماؤهم وموابذتهم یأخذون کثیراً منهم بحفظ أسباع من هذا الکتاب وأرباع وأثلاث، فیبتدئ کل واحد بما حفظ من جزئه فیتلوه، ویبتدئ الثانی منهم فیتلو جزءاً آخر، والثالث کذلک، إلى أن یأتی الجمیع على قراءة سائر الکتاب، لعجز الواحد منهم عن حفظه على الکمال، وقد کانوا یقولون: ان رجلًا منهم بسجستان بعد الثلاثمائة مستظهر بحفظ هذا الکتاب على الکمال.
وکان ملک یستأسف الى أن تمجس ثم هلک عشرین ومائة سنة وکانت مدة نبوة زرادشت فیهم خمساً وثلاثین سنة، وهلک وهو ابن سبع وسبعین سنة.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست