|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۹٠
أنو شروان:
ثم ملک بعده ولده أنو شروان بن قباذ بن فیروز ثمانیاً وأربعین سنة، وقیل سبعاً وأربعین سنة وثمانیة أشهر، وقد کان قباذ خلع من ملکه وأجلس بدله أخ له یقال له جاماسب نحواً من سنتین، لأمر کان من مزدک وأصحابه، فظاهر أنوشروان بزرجمهر ابن سرحو حتى أعید قباذ إلى ملکه فی خبر طویل، ولما ملک أنوشروان قتل مزدک وأتبعه بثمانین الفاً من أصحابه، وذلک بین حادر والنهروان من أرض العراق، فسمی من ذلک الیوم أنوشروان، وتفسیر ذلک جدید الملوک، وجمع أهل مملکته على دین المجوسیة، ومنعهم النظر والخلاف والحجاج فی الملل، وسار نحو الباب والأبواب وجبل القبخ لما کان من غارات من هنا لک من الملوک على بلاده فبنى السور فی البحر على أزقاق البقر المنفوخة بالصخر والحدید والرصاص، فکلما ارتفع البناء نزلت تلک الأزقاق إلى أن استقرت فی قرار البحر، وقد ارتفع السور على الماء، وغاصت الرجال حینئذ بالخناجر والسکاکین إلى تلک الأزقاق فشقتها، وتمکن السور على وجه الماء فی قرار البحر، وهو باق إلى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتین وثلاثین وثلثمائة، ویسمى هذا الموضع من السور فی البحر الصد مانعا للمراکب فی البحر إن وردت من بعض الأعداء، ثم مد السور فی البر ما بین جبل القبخ والبحر وجعل فیه الأبواب مما یلی الکفار، ثم مد السور على جبل القبخ على ما قدمنا فیما سلف من هذا الکتاب عند ذکرنا
|