|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۸٤
والنحل من مذاهب المتفلسفین وغیرهم من اهل الملل، وأنه علامة بمصر وأرضها من برها وبحرها وأخبارها وأخبار ملوکها، وأنه ممن سافر فی الارض، وتوسط الممالک، وشاهد الأمم من انواع البیضان والسودان، وأنه ذو معرفة بهیئات الأفلاک والنجوم وأحکامها، فبعث أحمد بن طولون برجل من قواده فی أصحابه، فحمله فی النیل إلیه مکرما، وکان قد انفرد عن الناس فی بنیان اتخذه، وسکن فی أعلاه، وقد رأى الولد الرابع عشر من ولد ولده، فلما مثل بحضرة أحمد بن طولون نظر إلى رجل دلائلُ الهرم فیه بینة، وشواهد ما أتى علیه من الدهر ظاهرة، والحواسُّ سلیمة والقضیة قائمة، والعقل صحیح، یفهم عن مخاطبه ویحسن البیان والجواب عن نفسه، فأسکنه بعض مقاصیره، ومَهَّد له وحمل إلیه لذیذ المآکل والمشارب، فأبى أن یتوطأ على شیء، وأن یتغذى إلا بغذاء کان حمله معه من کعک وغیره، وقال: هذه بِنْیة قوامها بما ترون من هذا الغذاء، وهذا الملبس، فإن أنتم سُمْتُمُوها النقلة عن هذه العادة وتناول ما أوردتموه علیها من المآکل والمشارب والملابس کان ذلک سبب انحلال هذه البِنْیة، وتفریق هذه الصورة، فترک على ما کان علیه، وما جرت به عادته، واحضر له احمد بن طولون من حضره من اهل الدرایة وصرف همته علیه، واخلى نفسه له فی لیال وأیام کثیرة، یسمع کلامه وإیراداته وجواباته فیما یسأل عنه، فکان مما سئل عنه الخبر عن بحیرة تنیس ودمیاط، فقال: کانت أرضاً لم یکن بمصر مثلها استواء
|