|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٠۷
یوجد فی الدفائن من ذخائر الملوک التی استودعوها الأرض وغیرهم من الأمم ممن سکن تلک الأرض، وتدعى بالمطالب الى هذه الغایة، قد أتینا على جمیع ذلک فیما سلف من کتبنا.
فمن عجیب أخبارها ما ذکره یحیى بن بکیر، قال: کان عبد العزیز بن مروان عاملا على مصر لأخیه عبد الملک بن مروان فأتاه رجل متنصح، فسأله عن نصحه، فقال: بالقبة الفلانیة کنز عظیم، قال عبد العزیز: وما مِصداق ذلک؟ قال: هو أن یظهر لنا بلاط من المرمر والرخام عند یسیر من الحفر، ثم ینتهی بنا الحفر إلى قلع باب من الصفر، تحته عمود من الذهب، على أعلاه دیک من من الذهب عیناه یاقوتتان تساویان ملک الدنیا، وجناحاه مُضرَّجان بالیاقوت والزمرد، براثنه على صفائح من الذهب على أعلى ذلک العمود، فأمر له عبد العزیز بنفقة ألوف من الدنانیر لأجرة من یحفر من الرجال فی ذلک ویعمل فیه، وکان هنالک تل عظیم، فاحتفروا حفرة عظیمة فی الأرض، والدلائل المقدم ذکرها من الرخام والمرمر تظهر، فازداد عبد العزیز حرصاً على ذلک، وأوْسعَ فی النفقة، وأکثر من الرجال، ثم انتهوا فی حفرهم إلى ظهور رأس الدیک، فبرق عند ظهوره لمعان عظیم کالبرق الخاطف لما فی عینیه من الیاقوت وشدة نوره ولمعان ضیائه، ثم بانت قوائمه، وظهر حول العمود عامود من البنیان بأنواع من الأحجار والرخام، وقناطر مقنطرة، وطاقات على أبواب معقودة، ولاحت منها تماثیل وصور أشخاص من أنواع الصور والذهب وأجْرِبَة من الأحجار قد أطبقت علیها أغطیتها وشبکت، وقید
|