تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۲٣   

الزرافة:


وقد تنوزع فی نتاج هذا النوع من الدواب المعروفة بالزرافة، فمنهم من رأى ان بدء نتاجها من الإبل، ومنهم من رأى ان ذلک کان بجمع بین الإبل والنمورة وأن الزرافة ظهرت من ذلک، ومنهم من زعم أنه نوع من الحیوان قائم بذاته کقیام الخیل والحمیر والبقر، وأن لیس سبیلها کسبیل البغال المولدة من النتاج بین الخیل والحمیر، وتدعى الزرافة بالفارسیة اشترکاو، وقد کانت تهدى الى ملوکهم من أرض النوبة کما تحمل الى ملوک العرب ومن مضى من خلفاء بنی العباس وولاة مصر، وهی دابة طویلة الیدین والرقبة، قصیرة الرجلین، لا رکبتین لرجلیها وإنما الرکبتان لیدیها، وقد ذکر الجاحظ فی کتاب الحیوان عند ذکر الزرافة کلاماً کثیراً فی نتاجها، وأن فی أعالی بلاد النوبة یجتمع سباع ووحوش ودواب کثیرة فی حَمّارة القیظ الى شرائع المیاه، فتتسافد هنالک، فیلقح منها ما یلقح ویمتنع منها ما یمتنع، فیجیء من ذلک خلق کثیر مختلفون فی الصور والأشکال، منها الزرافة ذات الأظلاف، وهی دابة منحنیة الى خلفها، منصوبة الظهر الى مؤخرها، وذلک لقصر رجلیها، وللناس فی الزرافة کلام کثیر على حسب ما قدمنا فی بدء نتاجها، وأن النمور ببلاد النوبة عظیمة الخلق، وأن الإبل صغیرة الخلق قصیرة القوائم، وأن ذلک کاتساع أرحام القِلاص العربیة، لفوالج کرمان وغیرها من إبل خراسان، فیظهر بینهما ویتولد عنهما الجمال البُخْتُ والجمازات، ولا ینتج بین بختی وبختیة، وإنما یصح هذا النوع من الإبل بین فوالج الإبل، وهی ذات السنامین، وبین


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست