تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۲۵   

ولا غیرهم من الأحابش، ومنهم أجناس محددة الأسنان یأکل بعضهم بعضاً.
ومساکن الزنج من حد الخلیج المتشعب من أعلى النیل إلى بلاد سفالة والواق واق، ومقدار مسافة مساکنهم واتصال مقاطنهم فی الطول والعرض نحو سبعمائة فرسخ أودیة وجبال ورمال.

صید الفیلة:


والفیلة فی بلاد الزنج فی نهایة الکثرة، وحشیة کلها غیر مستأنسة، والزنج لا تستعمل منها شیئاً فی حروب ولا غیرها، بل تقتلها، وذلک أنهم یطرحون لها نوعاً من ورق الشجر ولحائه وأغصانه یکون بأرضهم فی الماء، ویختفی رجال الزنج، فترد الفیلة لشربها، فإذا وردت وشربت من ذلک الماء حرقها وأسکرها، فتقع، ولا مفاصل لقوائمها ولا رُکَبَ على حسب ما قدمنا، فیخرجون إلیها بأعظم ما یکون من الحرابِ فیقتلونها لأخذ أنیابها، فمن أرضهم تجهز أنیاب الفیلة، فی کل ناب منها خمسون ومائة من، بل أکثر من ذلک والاثنان منها ثلثمائة من، واکثر من ذلک فیجهز الأکثر منها من بلاد عمان الى أرض الصین والهند، وذلک أنها تحمل من بلاد الزنج الى عمان، ومن عمان الى حیث ذکرنا، ولو لا ذلک لکان العاج بأرض الاسلام کثیراً، واهل الصین یتخذ ملوکها وقوادها واراکنتها الأعمدة من العاج، ولا یدخل قُوَّادها ولا أحد من خواصها على ملوکها بشیء من الحدید، بل بتلک الأعمدة المتخذة من العاج، ورغبتهم فیما استقام من أنیاب الفیلة ولم یتقوس، لاتخاذ الأعمدة منها على ما ذکرنا، ویستعمل العاج فی دخن بیوت أصنامها وأبخرة هیاکلها، کاستعمال النصارى فی الکنائس الدخنة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست