|
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱
المؤلف: علی بن الحسین المسعودی
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۲۸
وَثْبته رشش من بوله إلى أعلى الشجرة، وإلا وضع رأسه فی الأرض وصاح صیاحاً عجیباً، فیخرج من فیه قطع دم ویموت من ساعته، وأی موضع من الشجر سقط علیه بوله أحرقه، وإن أصاب الإنسان شیء من بوله أتلفه، وکذلک سائر الحیوان. وملوک الهند تتخذ فی خزائنها مرارة هذه الدابة، ومذاکیره، ومواضع من أعضائه، وهو السم القاتل من ساعته، ومنه ما یسقى به السلاح فیتلف من فوره، ومذاکیر هذه الدابة کمذاکیر کلب الماء الذی یخرج منه الجندبادستر، وهذا الکلب أمره مشهور عند الصیادلة وغیرهم، وهو اسم فارسی معرب، وإنما هو کند وتفسیر ذلک الخصیة، فعرب فقیل جندبادستر.
والدابة المتقدم ذکرها المعروفة بالزبرق لا تأوی إلى موضع یکون فیه النوشان- وهو الکرکدن- وتهرب منه کما یهرب منه الفیل أیضاً، والفیل یهرب من السنانیر- وهی القطاط- ولا یقف لها البتة إذا أبصرها، وقد ذکر عن ملوک الفرس أنها کانت توقی الفیلة المقاتلة بالرجالة حولها ومراعاة حیل الأعداء عند الحرب بتخلیة السنانیر علیها، وکذلک أفعال ملوک السند والهند إلى هذه الغایة، وقد ذکر أن الخنازیر ربما تهرب منها الفیلة.
وقد کان رجل بالمولتان من أرض السند یدعى هارون بن موسى مولى الأزد، وکان شاعراً شجاعاً ذا ریاسة فی قومه ومَنَعَة بأرض السند مما یلی أرض المولتان، وکان فی حصن له، فالتقى مع بعض ملوک الهند وقد قدمت الهند أمامها الفیلة، فبرز هارون بن
|