تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مروج الذهب و معادن الجوهر - المجلد ۱    المؤلف: علی بن الحسین المسعودی    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٣۵   

ذلک فی الجملة هو جماد ونامٍ، واخراجهم عن العالم الأفلاک والنجوم والبروج وغیر ذلک من الأجسام السماویة، وانها لیست بجماد ولا نام، وأنها أحیاءٌ ناطقة.

البقر والجوامیس:


قال المسعودی: فلنرجع الآن الى ما کنا فیه آنفاً فی صدر هذا الباب، من ذکر الزنج وبلادهم وغیرهم من أنواع الأحابش، فالزنج- مع کثرة اصطیادها لما ذکرنا من الفیلة وجمعها لعاجها- غیر منتفعة بشیء من ذلک فی آلاتها، وانما تتحلى الزنج بالحدید بدلا عن الذهب والفضة، وما ذکرنا من دوابهم أنها بقر، وأنهم علیها یتقاتلون بدلا من الإبل والخیل، وهی بقر تجری کالخیل بسروج ولجم، ورأیت بالری نوعاً من هذا البقر یبرک کما یبرک الجمل ویثور بحمله کما تثور الإبل إذا استقلَّت بأحمالها، وهذا النوع من البقر یحمل علیه المیتة من الحیوان کالخیل والإبل والحمیر والبغال، وملَّاکها نوع من المجوس مزدقیة، ولهم خارج الری قریة لا یسکن معهم فیها غیرهم، فإذا مات بالری أو قزوین شیء مما ذکرنا من البهائم ورد الواحد منهم مع ثوره فأناخه وحمل علیه تلک الجیفة وسار بها الى قریته، فأکلهم منها، وبنیانهم من عظامها، ویجففون من لحمها ما یدخرونه لشتائهم، فأکثر أکلهم وأکل بقرهم من تلک اللحْمان رطباً ویابساً، وهذا النوع من البقر الغالبُ علیه حمرة الحدق، وسائر البقر تنفر وتهرب من هذا البقر، ورأیت بأصبهان وقُمَّ منها ما فی أنوفها حلق الحدید والصُّفر، قد خزمت فیها الحبال، وخطمت بها کما یفعل بالجمال البُخت، وکذلک بالری رأیت ثوراً منها


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست