تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۲۱   

أو أعراضهم أو دینهم، أو ضارّا بالجماعات فی مصالحهم السیّاسیّة أو الإجتماعیّة. و الظّاهر منه: ما فعل علنا، و الباطن: ما فعل سرّا، أو الظّاهر: ما ظهر قبحه أو ضرره للعامّة و إن فعل سرّا، و الباطن: ما یخفى ذلک فیه إلّا عن بعض الخاصّة و إن فعل جهرا، أو الظّاهر: ما تعلّق بأعمال الجوارح، و الباطن: ما تعلّق بأعمال القلوب، کالنّیّات و الکبر و الحسد و التّفکیر فی تدبیر المکاید الضّارّة و الشّرور، و یجوز الجمع بین هذه الوجوه.
و ممّا یقتضیه السّیاق ممّا یدخل فی عموم «باطن الإثم» على بعض الوجوه ما أُهِلَّ بِهِ لِغَیْرِ اللَّهِ البقرة: 173، فهو ممّا یخفى على غیر العلماء بحقیقة التّوحید، و منه الاعتداء فی أکل المحرّم الّذی یباح للمضطرّ بأن یتجاوز فیه حدّ الضّرورة، و قیل: الحاجة؛ و ذلک قوله تعالى: فَمَنِ اضْطُرَّ فِی مَخْمَصَةٍ غَیْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ المائدة: 3، و هذه الجملة من جوامع الکلم و الأصول الکلّیّة فی تحریم الآثام، حتّى قال ابن الأنباریّ: إنّ المراد بهذا التّعبیر ترک الإثم من جمیع جهاته، أی جمیع أنواع الظّهور و البطون فیه.
و قد خصّ بعض المفسّرین «الظّاهر» بزنى السّفاح الّذی یکون فی المواخیر، «و الباطن» باتّخاذ الأخدان و الصّدیقات فی السّرّ، و کانوا فی الجاهلیّة یستبیحون زنى السّرّ، و یستقبحون السّفاح بالجهر. و خصّ بعضهم «الظّاهر» بنکاح الأمّهات و الأخوات و أزواج الآباء، «و الباطن» بالزّنى، و التّخصیص بغیر مخصّص باطل.
(8: 21)
نحوه المراغیّ. (8: 15)
الطّباطبائیّ: إن کانت [الآیة] مطلقة بحسب المضمون تنهى عن عامّة الإثم ظاهره و باطنه، غیر أنّ ارتباطها بالسّیاق المتّصل الّذی لسابقتها و لاحقتها یقضی بکونها تمهیدا للنّهی الآتی فی قوله: وَ لا تَأْکُلُوا مِمَّا لَمْ یُذْکَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَیْهِ وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ الأنعام: 121، و لازم ذلک أن یکون الأکل ممّا لم یذکر اسم اللّه علیه من مصادیق الإثم حتّى یرتبط بالتّمهید السّابق علیه، فهو من الإثم الظّاهر أو الباطن. لکنّ التّأکید البلیغ الّذی فی قوله: وَ إِنَّهُ لَفِسْقٌ یفید أنّه من الإثم الباطن، و إلّا لم تکن حاجة إلى تأکیده ذاک التّأکید الأکید.
و بهذا البیان یظهر أنّ المراد ب «ظاهر الاثم» المعصیة الّتی لا ستر على شؤم عاقبته و لا خفاء فی شناعة نتیجته، کالشّرک و الفساد فی الأرض و الظّلم، و ب «باطن الإثم» ما لا یعرف منه ذلک فی بادئ النّظر، کأکل المیتة و الدّم و لحم الخنزیر و إنّما یتمیّز هذا النّوع بتعریف إلهیّ و ربّما أدرکه العقل. هذا هو الّذی یعطیه السّیاق من معنى (ظاهر الإثم و باطنه).
[و قال بعد نقل أقوال المفسّرین:]
و هذه الأقوال- کما ترى- على أنّ جمیعها أو أکثرها لا دلیل علیها، تخرج الآیة عن حکم السّیاق.
(7: 333)
6- ... إِنَّ الَّذِینَ یَکْسِبُونَ الْإِثْمَ سَیُجْزَوْنَ بِما کانُوا یَقْتَرِفُونَ. الأنعام: 120
الطّبریّ: إنّ الّذین یعملون بما نهاهم اللّه عنه، و یرکبون معاصی اللّه، و یأتون ما حرّم اللّه. (8: 15)


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست