|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦۱
المؤمنین فی الآخرة، من مقامات القرب و درجات الولایة، و منها الجنّة. نعم، وقع فی قوله تعالى حکایة عن یوسف علیه السّلام: إِنَّهُ مَنْ یَتَّقِ وَ یَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا یُضِیعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِینَ یوسف: 90، و قوله: وَ کَذلِکَ مَکَّنَّا لِیُوسُفَ فِی الْأَرْضِ یَتَبَوَّأُ مِنْها حَیْثُ یَشاءُ نُصِیبُ بِرَحْمَتِنا مَنْ نَشاءُ وَ لا نُضِیعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِینَ یوسف: 56، إطلاق الأجر على الجزاء الدّنیویّ الحسن.
فقوله: وَ آتَیْناهُ أَجْرَهُ فِی الدُّنْیا العنکبوت: 27، یمکن أن یکون المراد به إیتاء الأجر الدّنیویّ الحسن، و الأنسب على هذا أن یکون (فى الدّنیا) متعلّقا بالأجر لا بالإیتاء، و ربّما تأیّد هذا المعنى بقوله تعالى فیه علیه السّلام فی موضع آخر: وَ آتَیْناهُ فِی الدُّنْیا حَسَنَةً وَ إِنَّهُ فِی الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِینَ النّحل: 122، فإنّ الظّاهر أنّ المراد بالحسنة الحیاة الحسنة أو العیشة الحسنة، و إیتاؤها فعلیّة إعطائها دون تقدیرها و کتابتها.
و یمکن أن یکون المراد به تقدیم ما أعدّ لعامّة المؤمنین فی الآخرة من مقامات القرب فی حقّه علیه السّلام، و إیتاؤه ذلک فی الدّنیا. و قد تقدّم إحصاء ما یذکره القرآن الکریم من مقاماته علیه السّلام فی قصصه، من تفسیر سورة الأنعام. (16: 122)
اجرهم
1- ... مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْیَوْمِ الْآخِرِ وَ عَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... البقرة: 62
الطّبریّ: فلهم ثواب عملهم الصّالح عند ربّهم.
(1: 320)
مثله الطّوسیّ (1: 283)، و الطّبرسیّ (1: 127).
الزّمخشریّ: الّذی یستوجبونه بإیمانهم و عملهم. (1: 286)
الآلوسیّ: المراد من الأجر الثّواب الّذی وعدوه على الإیمان و العمل الصّالح، فإضافته إلیهم و اختصاصه بهم بمجرّد الوعد لا بالاستیجاب کما زعمه الزّمخشریّ رعایة للاعتزال، لکن تسمیته أجرا لعدم التّخلّف.
و یؤیّد ذلک قوله تعالى: (عند ربّهم) المشیر إلى أنّه لا یضیع، لأنّه عند لطیف حفیظ. (1: 280)
2- ... لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ... البقرة: 262
الطّبریّ: لهم ثوابهم و جزاؤهم على نفقتهم الّتی أنفقوها فی سبیل اللّه، ثمّ لا یتبعونها منّا و لا أذى.
(3: 63)
الطّبرسیّ: قیل: معناه لهم جزاء أعمالهم عند ربّهم. و إنّما قال: (عند ربّهم)، لتکون النّفس أسکن إلیه و أوثق به، لأنّ ما عنده لا یخاف علیه فوت و لا نقص. (1: 375)
الزّمخشریّ: إن قلت: أیّ فرق بین قوله: (لهم أجرهم) و قوله فیما بعد: (فلهم اجرهم)؟ البقرة: 274
قلت: الموصول لم یضمّن هاهنا معنى الشّرط و ضمّنه ثمّة. [صدر الآیتین: الّذین ینفقون اموالهم ...]
و الفرق بینهما من جهة المعنى أنّ الفاء فیهما دلالة على أنّ الإنفاق به استحقّ الأجر، و طرحها عار عن تلک الدّلالة. (1: 394)
الفخر الرّازیّ: فیه مسائل:
|