تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٠۲   

مسمّى، فهو خبر مبتدإ محذوف و (عنده) خبر بعد خبر، أو متعلّق ب (مسمّى)، و هو أبعد الوجوه. (7: 88)
عزّة دروزة: معظم المفسّرین على أنّ الأجل الأوّل هو فترة الحیاة الأولى إلى الموت، و الأجل الثّانی هو موعد بعث اللّه الأموات للحساب الأخرویّ.
(4: 145)
الطّباطبائیّ: یشیر إلى خلقة العالم الإنسانیّ الصّغیر بعد الإشارة إلى خلق العالم الکبیر، فیبیّن أنّ اللّه سبحانه هو الّذی خلق الإنسان و دبّر أمره بضرب الأجل لبقائه الدّنیویّ ظاهرا، فهو محدود الوجود بین الطّین الّذی بدأ منه خلق نوعه، و إن کان بقاء نسله جاریا على سنّة الازدواج و الوقاع، و بین الأجل المقضیّ الّذی یقارن الموت، کما قال تعالى: کُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَیْنا تُرْجَعُونَ العنکبوت: 57.
و من الممکن أن یراد ما یقارن الرّجوع إلى اللّه سبحانه بالبعث، فإنّ القرآن الکریم کأنّه یعدّ الحیاة البرزخیّة من الدّنیا، کما یفیده ظاهر قوله تعالى: قالَ کَمْ لَبِثْتُمْ فِی الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِینَ* قالُوا لَبِثْنا یَوْماً أَوْ بَعْضَ یَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّینَ* قالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِیلًا لَوْ أَنَّکُمْ کُنْتُمْ تَعْلَمُونَ المؤمنون: 112- 114.
و قد أبهم أمر الأجل بإتیانه منکّرا فی قوله: ثُمَّ قَضى‏ أَجَلًا للدّلالة على کونه مجهولا للإنسان، و لا سبیل له إلى المعرفة به بالتّوسّل إلى العلوم العادّیة.
قوله تعالى: وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ تسمیة الأجل تعیینه، فإنّ العادة جرت فی العهود و الدّیون و نحو ذلک بذکر الأجل، و هو المدّة المضروبة أو آخر المدّة باسمه، و هو «الأجل المسمّى»، قال تعالى: إِذا تَدایَنْتُمْ بِدَیْنٍ إِلى‏ أَجَلٍ مُسَمًّى فَاکْتُبُوهُ البقرة: 282، و هو الأجل بمعنى آخر المدّة المضروبة، و کذا قوله تعالى: مَنْ کانَ یَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ العنکبوت: 5، و قال تعالى فی قصّة موسى و شعیب: أَیَّمَا الْأَجَلَیْنِ قَضَیْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَیَّ القصص: 28، و هو الأجل بمعنى تمام المدّة المضروبة.
و الظّاهر أنّ الأجل بمعنى «آخر المدّة» فرع الأجل بمعنى «تمام المدّة» استعمالا، أی إنّه استعمل کثیرا «الأجل المقضیّ» ثمّ حذف الوصف و اکتفى بالموصوف، فأفاد الأجل معنى الأجل المقضیّ. [ثمّ نقل کلام الرّاغب و أضاف:]
و کیف کان فظاهر کلامه تعالى أنّ المراد بالأجل و الأجل المسمّى، هو آخر مدّة الحیاة، لإتمام المدّة کما یفیده قوله: فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ العنکبوت: 5.
فتبیّن بذلک أنّ الأجل اجلان: الأجل على إبهامه، و الأجل المسمّى عند اللّه تعالى، و هذا هو الّذی لا یقع فیه تغیّر لمکان تقییده بقوله: (عنده)، و قد قال تعالى: وَ ما عِنْدَ اللَّهِ باقٍ النّحل: 96. و هو الأجل المحتوم الّذی لا یتغیّر و لا یتبدّل. قال تعالى: إِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فَلا یَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَ لا یَسْتَقْدِمُونَ یونس: 49.
فنسبة الأجل المسمّى إلى الأجل غیر المسمّى نسبة المطلق المنجّز إلى المشروط المعلّق، فمن الممکن أن یتخلّف المشروط المعلّق عن التّحقّق. لعدم تحقّق شرطه الّذی علّق علیه، بخلاف المطلق المنجّز، فإنّه لا سبیل إلى عدم تحقّقه ألبتّة.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست