|
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱
المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۲٤
و قیل: الأوّل هو البقاء فی الدّنیا، و الثّانی مدّة ما بین الموت إلى النّشور، عن الحسن.
و قیل: الأوّل للنّوم، و الثّانی للموت، إشارة إلى قوله تعالى: اللَّهُ یَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِینَ مَوْتِها وَ الَّتِی لَمْ تَمُتْ فِی مَنامِها الزّمر: 42، عن ابن عبّاس.
قیل: الأجلان جمیعا: الموت، فمنهم من أجله بعارض، کالسّیف و الغرق و الحرق و کلّ مخالف، و غیر ذلک من الأسباب المؤدّیة إلى الهلاک، و منهم من یوقّى و یعافى حتّى یموت حتف أنفه.
و هذان المشار إلیهما «من أخطأته سهم الرّزیّة لم تخطه سهم المنیّة».
و قیل: للنّاس أجلان: منهم من یموت عبطة، و منهم من یبلغ حدّا لم یجعل اللّه فی طبیعة الدّنیا أن یبقى أحد أکثر منه فیها. (بصائر ذوی التّمییز 2: 108)
الأصول اللّغویّة
1- إنّ التّأمّل فی النّصوص یدفعنا إلى الإذعان بأنّ الأصل لهذه المادّة هو التّأخّر، کما انتبه له الشّیخ الطّوسیّ، و منه قوله تعالى: لِأَیِّ یَوْمٍ أُجِّلَتْ المرسلات: 12، أی أخّرت، و لا یبعد کون الأصل له هو الأجل، أی الوقت المضروب، و به بدأ الخلیل، و الرّاغب قولهما؛ إشارة إلى أنّه الأصل- کما هو دأبهما- و التّأخّر لازم له، ثمّ شاع استعماله فیه حتّى یتراءى أنّه الأصل- و مثله کثیر فی اللّغة- و إلیه ترجع سائر المعانی، على الرّغم من رأی ابن فارس القائل: «إنّها تدلّ على خمسة معان متباینة لا یمکن حملها على واحدة منها على جهة القیاس» و على الرّغم من قول الطّبرسیّ: «الأصل فیها الجنایة».
فإنّا نجد معنى التّأخّر ظاهرا فی کثیر من مشتقّاتها.
فالأجل: آخر الوقت عند الموت و غیره.
و الآجل: ضدّ العاجل، و الآجلة: الدّار الآخرة، کما أنّ العاجلة: الدّنیا.
و الأجیل: المؤخّر إلى وقت.
و أجل الإنسان: وقت موته و نهایة عمره و حیاته.
و أجل العمر: الوقت المضروب لانقطاعه.
و أتى أجله، أی موته.
و تأجّل متأجّل: استأذن فی الرّجوع إلى أهله، أو طلب أن یضرب له الأجل.
و أجّله تأجیلا، إذا أخّره، و هکذا.
و أمّا وجه رجوع سائر المعانی إلى معنى التّأخیر فکما یأتی:
أ- المأجل: یشبه حوضا ینتهی إلیه الماء الجاری فینقطع عنده الجریان، یقال: تأجّل الماء، إذا استنقع فی الموضع فهو أجیل. و أجّل لنخلتک، أی اجعل لها مثل الحوض، و منه: أجّله فیه، أی جمعه، و تأجّل: تجمّع، لأنّ الجمع عبارة عن انتقال الأشیاء إلى مکان واحد، و هذا المکان غایة سیرها. و لعلّ منه قولهم: أجلوا ما لهم، أی حبسوه، فهو مثل مأجل الماء، أی ما یحبس فیه و یجمع، و الأصل: انتهاؤه إلیه.
ب- و الإجل: القطیع من بقر الوحش، أطلق علیه ذلک لتأخّر بعضه عن بعض فی المرعى و المسیر، یقال: تأجّل الصّوار- قطیع البقر- أی صار قطیعا قطیعا،
|