تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۲۵   

و منه: أجلوا إبلهم، أی ساروا بها فتأخّر بعضها عن بعض.
ج- و الإجل أیضا: وجع فی العنق، کأنّه بلغ الغایة فی الشّدّة.
د- و أجل: مصدر أجل علیهم شرّا و جنى علیهم.
و هذا هو الّذی جعله الطّبرسیّ أصلا للمادّة، و الحقّ أنّ الجنایة جاءت من إیصال الشّرّ إلیهم، و المعنى ساق الشّرّ إلیهم حتّى بلغهم و انتهى إلیهم، فکأنّهم الغایة للشّرّ و الغرض لهذا المرمى؛ فالأجل هنا بمعنى الانتهاء و البلوغ دون الجنایة کما توهّم. و للرّاغب وجه آخر فی ذلک؛ حیث قال: «الأجل: الجنایة الّتی یخاف منها آجلا». و هذا یرجع إلى معنى التّأخّر بنحو آخر.
ه- و قولهم: فعلته من أجلک، أی أنت الغایة له و إلیک تنتهی ثمرته.
فهذا هو الوجه لإرجاع سائر المعانی إلى معنى التّأخّر فی رأینا.
2- ثمّ إنّ الأجل- و هو فی الأصل آخر الوقت و نهایة الأمد کما علمت- قد یطلق توسّعا على جمیع المدّة المضروبة للشّی‏ء، فیقال: ضربت له أجلا، أی مدّة معیّنة محدّدة لها نهایة.
و لهذا قیل: الأجل: المدّة المضروبة، و التّأجیل:
ضرب الأجل. و یستشفّ من رأى صاحب المیزان أنّ الأصل فیه عنده نفس المدّة و أنّ التّأخیر لازمها، و عندنا أنّ الأمر بالعکس.
3- و علیه فالفرق بین المدّة و الأجل: أنّ المدّة عبارة عن نفس الوقت، و الأجل آخره، إلّا أنّه قد یطلق توسّعا على نفسه. و لیس کما قال أبو هلال العسکریّ:
«إنّ کلّ أجل مدّة و لیس کلّ مدّة أجلا»، فلاحظ کلامه فی النّصوص.
الاستعمال القرآنیّ‏
1- لهذه المادّة فی القرآن ثلاثة محاور:
أ- الفعل و ما اشتقّ منه «3» مرّات:
أجّلت: رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِی أَجَّلْتَ لَنا الأنعام: 128
اجّلت: وَ إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ* لِأَیِّ یَوْمٍ أُجِّلَتْ‏
المرسلات: 11، 12
مؤجّلا: وَ ما کانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ کِتاباً مُؤَجَّلًا آل عمران: 145
ب- الاسم بمعنى الوقت المحدّد أو آخره، و هو کثیر.
ج- الاسم بمعنى السّبب «مرة واحدة» أجل:
مِنْ أَجْلِ ذلِکَ کَتَبْنا عَلى‏ بَنِی إِسْرائِیلَ المائدة: 32
و یلاحظ أوّلا: تتمیما لما سبق أنّ مدار المعنى فی هذه المادّة- بمختلف استعمالاتها القرآنیّة- على معنى التّأجیل و التّأخیر، و ذلک أنّ الموعد المقرّر لحدوث شی‏ء ما هو متأخّر حتما عن لحظة التّحدّث عنه، فهو منصوب کغایة لا بدّ من الوصول إلیها، فإذا ما تمّ ذلک الوصول تحقّق أمر آخر متعلّق به:
ف (أَجَّلْتَ لَنا)، أی أخّرت، أو ضربت لنا الأجل.
و (اجّلت)، أی أخّرت، الى موعد محدّد.
و (مؤجّلا)، مؤخّرا إلى حین مرسوم، أو مضروب‏


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست