تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۵٤   

الألف فی الأسماء المنصوبة و فی الخفیفة، فلمّا شابهت حروف اللّین أجریت مجراها فی أن حذفت ساکنة لالتقاء السّاکنین، کما حذف الألف و الواو و الیاء لذلک فی نحو: رمى القوم، و یغزو الجیش، و یرمی القوم. و من ثمّ حذفت ساکنة فی الفعل فی نحو لم یک و لا تک فی مریة فحذفت فی (أحد اللّه) لالتقاء السّاکنین، کما حذفت هذه الحروف فی نحو: هذا زید بن عمرو. حتّى استمرّ ذلک فی الکلام. [ثمّ استشهد بشعر] (5: 562)
أی واحد. و یجوز أن یکون المعنى الأمر، اللّه أحد لا شریک له و لا نظیر.
و قیل: واحد فی الإلهیّة و القدم.
و قیل: واحد فی صفة ذاته لا یشرکه فی وجوب صفاته أحد، فإنّه یجب أن یکون موجودا عالما قادرا حیّا، و لا یکون ذلک واجبا لغیره.
و قیل: واحد فی أفعاله، لأنّ أفعاله کلّها إحسان لم یفعلها لجرّ نفع و لا لدفع ضرر، فاختصّ بالوحدة من هذا الوجه؛ إذ لا یشرکه فیه سواه. و أحد فی أنّه لا یستحقّ العبادة سواه، لأنّه القادر على أصول النّعم من الحیاة و القدرة و الشّهوة و غیر ذلک، ممّا لا تکون النّعمة نعمة إلّا به، و لا یقدر على شی‏ء من ذلک غیره. فهو أحد من هذه الوجوه الثّلاثة.
و قیل: إنّما قال: (أحد) و لم یقل: واحد، لأنّ «الواحد» یدخل فی الحساب و یضمّ إلیه آخر، و أمّا «الأحد» فهو الّذی لا یتجزّأ و لا ینقسم فی ذاته و لا فی معنى صفاته، و یجوز أن یجعل «للواحد» ثانیا و لا یجوز أن یجعل «للأحد» ثانیا، لأنّ الأحد یستوعب جنسه، بخلاف الواحد. ألا ترى أنّک لو قلت: فلان لا یقاومه واحد، جاز أن یقاومه اثنان! و لمّا قلت: لا یقاومه أحد، لم یجز أن یقاومه اثنان و لا أکثر، فهو أبلغ. (5: 564)
الفخر الرّازیّ: [له بحث مستوفى لخّصه النّیسابوریّ و السّیوطیّ کما سیأتی‏] (32: 178- 180)
ابن عربیّ: (قل) أمر من عین الجمع وارد على مظهر التّفصیل، (هو) عبارة عن الحقیقة الأحدیّة الصّرفة، أی الذّات من حیث هی بلا اعتبار صفة لا یعرفها إلّا هو، و (اللّه) بدل منه، و هو اسم الذّات مع جمیع الصّفات، دلّ بالإبدال على أنّ صفاته تعالى لیست بزائدة على ذاته، بل هی عین الذّات لا فرق إلّا بالاعتبار العقلیّ. و لهذا سمّیت سورة الإخلاص، لأنّ الإخلاص تمحیص الحقیقة الأحدیّة عن شائبة الکثرة، کما قال أمیر المؤمنین علیه السّلام: «کمال الإخلاص له نفی الصّفات عنه لشهادة کلّ صفة أنّها غیر الموصوف، و شهادة کلّ موصوف أنّه غیر الصّفة». و إیّاه عنى من قال: «صفاته تعالى لا هو و لا غیره»، أی لا هو باعتبار العقل، و لا غیره بحسب الحقیقة؛ و (أحد) خبر المبتدإ.
و الفرق بین الأحد و الواحد: أنّ «الأحد» هو الذّات وحدها، بلا اعتبار کثرة فیها، أی الحقیقة المحضة الّتی هی منبع العین الکافوریّ، بل العین الکافوریّ نفسه، و هو الوجود من حیث هو وجود بلا قید عموم و خصوص، و شرط عروض، و لا عروض.
و «الواحد» هو الذّات مع اعتبار کثرة الصّفات، و هی الحضرة الأسمائیّة؛ لکون الاسم هو الذّات مع الصّفة، فعبّر عن الحقیقة المحضة الغیر المعلومة إلّا له‏


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست