تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۵۹   

ج- الغالب استعمال «أحد» فی النّفی، و یجوز أن یکون العدول هنا عن الغالب رعایة للفواصل. (2: 347)
أبو رزق: (أحد) واحد لا شریک له، منزّه عن مماثلة مخلوقاته. فهذه الوحدانیّة فی الإسلام أتمّ وجوه الرّوحانیّة منها فی وحدانیّة الیهود، فهی لاهوت موسى أقلّ روحانیّة و أمیل إلى المادّیّة؛ إذ کان یسمّیها موسى بربّ الجنود و القائد الأعلى، و تنسب التّوراة و الیهود إلى هذه الوحدانیّة بعض أخلاق البشر، و لم یجرّدوه منها، هذا إلى أنّ إلههم لم یمنح الحقّ و العدل إلّا لهم فقط.
و الوحدانیّة فی لاهوت النّصارى فیها روحانیّة عظیمة، لکن مازجتها حالة التّعدّد و الوکلاء لها، فی الأرض.
(1: 28)
شریعتیّ: قال بعضهم: إنّ بین «أحد و واحد» فرق فی أصل المعنى، فالأوّل یفهم منه الوحدة و عدم التّجزئة، و لیس الثّانی کذلک. و إن کان بینهما فروق جزئیّ فی کیفیّة الاستعمال و موارده، و لکنّنا لا نرى بینهما فرقا کبیرا لغة.
و بدیهیّ أنّ معنى کلّ لفظ یختلف، بحسب الاستعمال سواء کان لفظ «أحد» أو لفظ «واحد» أو أیّ لفظ آخر.
و ألفاظ الأحد و الواحد و الوحید، تتفاوت معانیها فی الفارسیّة، فمثلا یقال: هذه شجرة وحیدة بین أشجار هذا البستان، و یقال: هذه الشّجرة وحیدة فی هذا البستان ...
و کذلک هاتان الجملتان: 1- أحمد الولد الوحید لهذه الأسرة، 2- أحمد الوحید بین أولاد هذه الأسرة.
فقد عرفتم أنّ هذه الألفاظ: الأحد و الواحد و الوحید، فی إحدى الجملات بمعنى الممتاز الّذی لا نظیر له، و فی جملة أخرى بمعنى الوحید الّذی لا شریک له.
و قد یستعمل فی الفارسیّة و فی العربیّة لفظ المفرد فی مقابل التّثنیة و الجمع، و قد یطلق فی مقابل المرکّب.
و بدیهیّ أنّ فی الأوّل بمعنى الواحد، و فی الثّانی بمعنى البسیط. فلیس أنّ «أحدا» فی اللّغة یدلّ على وحدة اللّه و عدم ترکیبه و أنّه غیر مجزّا، و لیس کما توهّم بعض أنّه لا یوصف ب «أحد» غیر اللّه تعالى. و ممّا یبعث على العجب أنّ بعض المفسّرین الکبار قالوا بذلک، و قد فاتهم أنّ لفظ (أحد) قد أطلق على غیر اللّه فی آخر هذه السّورة. و استعمل أیضا لفظ «أحد و وحد»- الّذی هو أصل أحد فقلبت واوه ألفا- فی الأشخاص غیر اللّه تعالى فی أشعار العرب.
أمّا وحدة اللّه و عدم تجزئته تعالى، لها دلیل عقلیّ، لا أنّها تفهم من لفظ أحد. [ثمّ بیّن برهانا لتوحیده و عدم تجزئته و ترکیبه تعالى إلى أن قال:]
فعلى هذا أطلق لفظ «أحد» على اللّه تعالى، بمعنى الوحدة و الإله المطلق و الحقیقیّ الّذی لا یقبل التّعدّد و التّکثّر بحال، لا بالفعل و لا بالقوّة و لا بالإمکان.
قال علیّ علیه السّلام فی نهج البلاغة: «واحد لا بعدد»، یعنی لیس وحدته تعالى الوحدة العددیّة، لأنّ الواحد العددیّ، یعنی أکثر من نصف و أقلّ من اثنین. و مثل هذا المعنى لا ینبغی إطلاقه على اللّه تعالى.
و معنى وحدته تعالى- کما قلنا- أنّه لا جزء له و لا شریک و لا نظیر، و اللّه واحد فی ذاته و أفعاله، فهو واحد فی الألوهیّة أیضا، الّذی تحقّ له العبادة دون سواه.
و بهذا تبیّن أنّ (اللّه أحد) قد اشتمل لجمیع الصّفات‏


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست