تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: المعجم في فقه لغة القرآن و سرّ بلاغته - المجلد ۱    المؤلف: قسم القرآن بمجمع البحوث الاسلامیة    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۱   

فنقول: هذا ضعیف؛ لأنّ ذلک الإجماع إنّما حصل لأنّ بعضهم یقلّد بعضا، و بالآخرة یرجع ذلک الإجماع إلى قول الواحد و الاثنین، مثل قول وهب و کعب و غیرهما، و ربّما تعلّقوا بما یجدونه من أخبار الیهود و النّصارى، و لا عبرة بذلک فی مقابلة صریح القرآن.
المقام الثّانی: سلّمنا أنّ اسمه کان تارح، ثمّ لنا هاهنا وجوه:
الوجه الأوّل: لعلّ والد إبراهیم کان مسمّى بهذین الاسمین، فیحتمل أن یقال: إنّ اسمه الأصلیّ کان آزر و جعل تارح لقبا له، فاشتهر هذا اللّقب و خفی الاسم، فاللّه تعالى ذکره بالاسم. و یحتمل أن یکون بالعکس، و هو أنّ تارح کان اسما أصلیّا و آزر کان لقبا غالبا، فذکره اللّه تعالى بهذا اللّقب الغالب.
الوجه الثّانی: أن یکون لفظة (آزر) صفة مخصوصة فی لغتهم، فقیل: إنّ آزر اسم ذمّ فی لغتهم، و هو المخطئ، کأنّه قیل: و إذ قال إبراهیم لأبیه المخطئ، کأنّه عابه بزیغه و کفره و انحرافه عن الحقّ. و قیل: آزر هو الشّیخ الهرم بالخوارزمیّة، و هو أیضا فارسیّة أصلیّة.
الوجه الثّالث: أنّ (آزر) کان اسم صنم یعبده والد إبراهیم، و إنّما سمّاه اللّه بهذا الاسم لوجهین:
أحدهما: أنّه جعل نفسه مختصّا بعبادته، و من بالغ فی محبّة أحد فقد یجعل اسم المحبوب اسما للمحبّ. قال اللّه تعالى: یَوْمَ نَدْعُوا کُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ الإسراء:
71.
و ثانیهما: أن یکون المراد «عابد آزر»، فحذف المضاف و أقیم المضاف إلیه مقامه.
الوجه الرّابع: أنّ والد إبراهیم علیه السّلام کان تارح و آزر کان عمّا له، و العمّ قد یطلق علیه اسم الأب، کما حکى اللّه تعالى عن أولاد یعقوب أنّهم قالوا: نَعْبُدُ إِلهَکَ وَ إِلهَ آبائِکَ إِبْراهِیمَ وَ إِسْماعِیلَ وَ إِسْحاقَ البقرة: 133، و معلوم أنّ إسماعیل کان عمّا لیعقوب، و قد أطلقوا علیه لفظ الأب، فکذا هنا.
و اعلم أنّ هذه التّکلّفات إنّما یجب المصیر إلیها لو دلّ دلیل باهر على أنّ والد إبراهیم ما کان اسمه آزر، و هذا الدّلیل لم یوجد البتّة، فأیّ حاجة تحملنا على هذه التّأویلات. و الدّلیل القویّ على صحّة أنّ الأمر على ما یدلّ علیه ظاهر هذه الآیة أنّ الیهود و النّصارى و المشرکین کانوا فی غایة الحرص على تکذیب الرّسول صلّى اللّه علیه و سلّم و إظهار بغضه، فلو کان هذا النّسب کذبا لا متنع فی العادة سکوتهم عن تکذیبه، و حیث لم یکذّبوه علمنا أنّ هذا النّسب صحیح. [و فیه مباحث أخرى فلاحظ] (13: 37)
القرطبیّ: هو [آزر] مشتقّ من: آزر فلان فلانا، إذا عاونه، فهو مؤازر قومه على عبادة الأصنام.
و قیل: فی الکلام تقدیم و تأخیر، التّقدیر: أتتّخذ آزر أصناما؟ فعلى هذا (آزر) اسم جنس.
و (آزر) فیه قراءات: (أإزرا) بهمزتین، الأولى مفتوحة و الثّانیة مکسورة؛ عن ابن عبّاس. و عنه (أأزرا) بهمزتین مفتوحتین. و قرئ بالرّفع، و روی ذلک عن ابن عبّاس. و على القراءتین الأولیین عنه (تتّخذ) بغیر همزة. قال المهدویّ: (أإزرا)؟ فقیل: إنّه اسم صنم، فهو منصوب على تقدیر: أتتّخذ (إزرا)، و کذلک (أأزرا)،


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست