تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣۱   

وفی أیّام سیّدنا عیسى علیه السَّلام کان النّاس قد برعوا فی مجال الطّبّ فجاءهم بمعجزة إبراء الأکمه والأبرص وإحیاء الموتى.
وفی وقت نزول القرآن الکریم کان العرب نابغین فی البلاغة فتحدّاهم بمعجزة القرآن الکریم، ولم یستطیعوا أن یواجهوا هذا التّحدّی مع أنّهم کانوا أعظم الشّعراء وأعظم البلغاء وسدنة الکلمة؛ لأنّ القرآن الکریم یتضمّن الإعجاز البلاغیّ والبیانیّ، فقال لهم: ﴿وَإِن کُنتُمْ فِی رَیْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءَکُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِنْ کُنتُمْ صَادِقِینَ* فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ﴾: أی لن تفعلوا فی وقت النّزول ولا فی المستقبل. وقد حکم الله عزَّوجل أنّهم لن یستطیعوا؛ لأنّه منزّل القرآن الکریم، وهو خالق البشر، والقرآن کلام الله، ولا نقول عن القرآن الکریم: إنّه مخلوق؛ لأنّ هذا القول فتنة، وقد نافح الإمام أحمد بن حنبل / عن القرآن الکریم، وجابه الّذین قالوا: إنّه مخلوق.. وعُذِّب من أجل ذلک.
والقرآن الکریم کلام الله؛ ولأنّ الکلام صفة المتکلّم لا یمکن أن نقول: إنّه مخلوق. وقد حدثت حرب فکریّة حول هذه الکلمة، وأثبت الإمام أحمد ابن حنبل للنّاس أنّ القرآن کلام الله وصفة من صفاته ولیس مخلوقاً.
وإذاً الله سبحانه وتعالى تحدّى العرب من جنس ما نبغوا به، وکان العرب یتذوّقون الکلمة، ولو أنّهم وجدوا ثغرة فی القرآن الکریم لأشاروا إلیها، ولو استطاعوا أن یؤلّفوا قرآناً لفعلوا. وقد حاول مسیلمة الکذّاب وطلیحة الأسدیّ وسجاح تألیف قرآن ففشلوا أیّما فشل؛ لأنّه -مقارنة مع ما کان



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست