تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۱٣٣   

آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَیْنِنَا وَبَیْنِکَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ [فصّلت]، ثمّ مضى رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم فیها یقرؤها علیه، فلمّا سمعها منه عُتبة أنصت لها، وألقى یدیه خلف ظهره معتمداً علیهما یسمع منه، ثمّ انتهى رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم إلى السّجدة منها فسجد، ثمّ قال: «قد سمعتَ یا أبا الولید ما سمعت فأنت وذاک». وفی روایة: أنّ عتبة استمع حتّى وصل رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم إلى قوله تبارک وتعالى: ﴿فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُکُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ﴾ فقام مذعوراً، فوضع یده على فم رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم یُناشده الله والرّحم أن یکفّ عنه، وذلک مخافة أن یقع النّذیر. وقام عُتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءکم أبو الولید بغیر الوجه الّذی ذهب به، فلمّا جلس إلیهم قالوا: ما وراءک یا أبا الولید؟ فقال لهم: ورائی أنّی سمعت قولاً، والله ما سمعت مثله قطّ، وما دریت ما أردّ علیه، والله ما هو بالشّعر، ولا بالسّحر، ولا بالکهانة، یا معشر قریش، أطیعونی واجعلوها بی، وخلّوا بین هذا الرّجل وبین ما هو فیه، فاعتزلوه، فوالله لیکوننّ لقوله الّذی سمعت منه نبأ عظیم([1]). فالنّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم جاءه بالمعجزة، وتلا علیه القرآن، ولم یقل له: آمن وإلّا فإنّ الله سبحانه وتعالى سیحرقک بالنّار!!، فکان التّحدّی بالقرآن..
وهناک أمثلة کثیرة عن بلاغة وإعجاز القرآن الکریم، ففی سورة (یوسف) صوّرت الآیات واقعة معیّنة حدثت مع إخوة یوسف، وذکر القرآن الکریم قولهم: ﴿قَالُوا یَا أَیُّهَا الْعَزِیزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَیْخًا کَبِیرًا فَخُذْ أَحَدَنَا


([1]) سیرة ابن هشام: ج1، ص313، وسطة: أی کان من خیار قومه نسباً، وأرفعهم مجداً.


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست