تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٠۹   

فقد أمرنا أن لا نأکل إلّا طیّباً، فالحرام وبال على الإنسان، وکما أنّه وبال علیه سیکون وبالاً على ذرّیته من بعده کذلک. وقد ظلم بنو إسرائیل أنفسهم؛ لأنّهم أرادوا تجسید الله سبحانه وتعالى، والإیمان بالله عزَّوجل إیمان بغیب؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى لا تدرکه الأبصار ولا یُرى. فأراد بنو إسرائیل أن یجعلوا إلهاً کما یشتهون؛ لأنهم مادّیّون لا یؤمنون إلّا بما یرونه أمامهم من الأمور الحسّیّة الملموسة، لذلک طلبوا من هارون أن یجعل لهم إلهاً مُشَاهداً لیعبدوه، وهم لا یفهمون معنى العبادة وأنّ العبادة طاعة، وهذا صنم لا یأمر ولا ینهى فکیف یطیعونه؟ وهذه قمّة المعصیة (أن طلبوا أن یجعل لهم إلهاً مادیّاً).

الآیة رقم (52) - ثُمَّ عَفَوْنَا عَنکُمِ مِّن بَعْدِ ذَلِکَ لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ


ومرّة أخرى ارتکبوا ذنوباً عظیمة، وعفا الله عنهم؛ لأنّ الله عزَّوجل یرید أن یستبقی عنصر الخیر فی البشر، وفتح لهم باب التّوبة، فتابوا وعصوا ثمّ تابوا وعصوا. وکلّ الذّنوب الموبقة تحتاج إلى التّوبة؛ لأنّ فی التّوبة دعوة للکفّ عن الخطأ، ودعوة متکرّرة إلى الإصلاح وترک المعاصی الّتی تؤدّی إلى الشّرور فی أیّ مجتمع من المجتمعات، کالسّرقة وأخذ حقّ الغیر والقتل والزّنا… وکلّ الشّرور الّتی تؤذی النّاس، والتّوبة مفتاح لإصلاح المجتمع، والله تبارک وتعالى یقول: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ یُذْهِبْنَ السَّیِّئَاتِ﴾ ]هود: من الآیة 114[، وهذا أمر عظیم جدّاً، فلا یکتفی المؤمن بالتّوبة، بل یفعل الحسنات لیکفّر



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست