تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۱٠   

عن سیّئاته. کما قال صلَّى الله علیه وسلَّم «وأتبع السّیئة الحسنة تمحها»([1])..
ویسعد المجتمع بک إن رجعت عن الخطأ، فإن أنت بقیت على ذنبک شقیت وشقی مجتمعک بک. وکما نهاک الله عن سرقة مال الغیر فقد نهى الآخرین عن أخذ مالک، فالمنهج الإلهیّ دائماً هو لإسعاد البشر، وقد قال تعالى: ﴿قُلْ یَا عِبَادِیَ الَّذِینَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ ]الزّمر: من الآیة 53[، وقد فتح الله سبحانه وتعالى لبنی إسرائیل باب التّوبة، فقال سبحانه وتعالى: ﴿لَعَلَّکُمْ تَشْکُرُونَ﴾ ولم یقل: (لعلّکم تجحدون).
فبالشّکر استبقاء النّعم بل وزیادة فیها، کما قال سبحانه وتعالى: ﴿لَئِن شَکَرْتُمْ لَأَزِیدَنَّکُمْ﴾ ]إبراهیم: من الآیة 7[، وقد قال سیّدنا عیسى علیه السَّلام لربّه سبحانه وتعالى: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُکَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّکَ أَنتَ الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ﴾ ]المائدة[، وقال: ﴿الْعَزِیزُ الْحَکِیمُ﴾؛ لأنّ الله عزَّوجل غنیّ عنّ عذاب خلقه، ولکنّه فتح باب التّوبة لکی یشکروا لا لیجحدوا.

الآیة رقم (53) - وَإِذْ آتَیْنَا مُوسَى الْکِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّکُمْ تَهْتَدُونَ


یذکّر الله شعب بنی إسرائیل بمعجزة الکتاب الّذی هو التّوراة، والفرقان هو ما ورد فی التّوراة للتّفریق بین الحقّ والباطل، من هنا سمّیت معرکة بدر بالفرقان؛ لأنّها فرّقت بین الحقّ والباطل.
فهل کان ردّ بنی إسرائیل على کلّ هذه النّعم إیماناً وعبادة وتصدیقاً لما جاء به نبیّنا محمّد صلَّى الله علیه وسلَّم؟ وهم کانوا یعلمون أنّ ما جاء به هو الحقّ، ولکنّهم


([1]) سنن التّرمذیّ: کتاب البرّ والصّلة، باب معاشرة النّاس، الحدیث رقم (1987).


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست