|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۱۱
حادوا عن ذلک الحقّ، وقد ذکر الله سبحانه وتعالى لهم وصف نبیّه محمّدٍ صلَّى الله علیه وسلَّم فی التّوراة، لکنّهم جحدوا به.
والله عزَّوجل ینزل الکتب على الرّسل لإصلاح المجتمع وهدایة البشریّة وسعادتها فی الدّنیا قبل الآخرة، فالمناهج ینزلها الله سبحانه وتعالى لإصلاح الدّنیا والسّعادة والنّجاة فی الآخرة، وفیها سعادة الإنسان فی الدّنیا والآخرة، والدّین لا یطلب إلّا العطاء والخیر والسّعادة للنّاس أجمعین.
الآیة رقم (54) - وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ یَا قَوْمِ إِنَّکُمْ ظَلَمْتُمْ أَنفُسَکُمْ بِاتِّخَاذِکُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُواْ إِلَى بَارِئِکُمْ فَاقْتُلُواْ أَنفُسَکُمْ ذَلِکُمْ خَیْرٌ لَّکُمْ عِندَ بَارِئِکُمْ فَتَابَ عَلَیْکُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِیمُ
وهذه لقطات من القصص القرآنیّ الّذی شغل فی القرآن الکریم قسماً کبیراً یزید على ثلاثة أرباعه. هذه القصص یوردها الله جلَّ جلاله لتثبیت قلب النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم، ﴿وَکُلًّا نَّقُصُّ عَلَیْکَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَکَ ۚ وَجَاءَکَ فِی هَٰذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِکْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِینَ﴾ ]هود[، ولاستخراج العبر التّاریخیّة والاجتماعیّة والقوانین الاقتصادیّة، وما یتعلّق بحرکة الإنسان فی الحیاة، وتلک هی القصص الحقّ. وبعد أن قصّ علینا القرآن الکریم قصّة سیّدنا آدم أبی البشر وزوجه فی سورة (البقرة)، ونزول موکب الرّسالات السّماویّة على الأرض، انتقل إلى قصص سیّدنا موسى علیه السَّلام مع بنی إسرائیل؛ لأنّهم أکثر الشّعوب جحوداً للنّعم وإفساداً فی الأرض وسفکاً للدّماء، ولأنّ أمراضهم دائمة متکرّرة عبر الزّمان.
|