تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٤۱   

الآیة رقم (75) - أَفَتَطْمَعُونَ أَن یُؤْمِنُواْ لَکُمْ وَقَدْ کَانَ فَرِیقٌ مِّنْهُمْ یَسْمَعُونَ کَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ یُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ یَعْلَمُونَ


هذا الخطاب للنّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم وللمسلمین الّذین کانوا فی المدینة المنوّرة وقت تنزّل هذه الآیات.
والطّمع: هو رغبة النّفس فی شیء لیس من حقّها، وطمع المؤمنین بإیمان هؤلاء الیهود المجرمین لیس من حقّهم؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى یقول: ﴿إِنَّکَ لا تَهْدِی مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَکِنَّ اللَّهَ یَهْدِی مَنْ یَشَاءُ﴾ ]القصص: من الآیة 56[، فأنت لست مکلّفاً بحمل النّاس على الهدایة، أنت مکلّف بالبیان فقط: ﴿فَذَکِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَکِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَیْهِم بِمُصَیْطِرٍ﴾ ]الغاشیة[، وکلّ الحرکات الإجرامیّة والإرهابیّة الّتی تقوم على إکراه النّاس على الإیمان قسراً هی حرکات باطلة لا علاقة لها بصحیح الدّین، وأبداً لا یمکن أن یکون الإسلام بالإکراه، ولیس ذلک من حقّ أحد؛ لأنّه لا إکراه فی الدّین، لذلک لیس من حقّ أحد أن یکره غیره على الإیمان، وإنّما علیک أن تبلّغ رسالة الإیمان والإسلام، ویقول تعالى مخاطباً رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم: ﴿أَفَأَنتَ تُکْرِهُ النَّاسَ حَتَّىٰ یَکُونُوا مُؤْمِنِینَ﴾]یونس: من الآیة 99[. ویقول عن بنی إسرائیل: ﴿وَقَدْ کَانَ فَرِیقٌ مِنْهُمْ یَسْمَعُونَ کَلامَ اللَّهِ ثُمَّ یُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ یَعْلَمُونَ﴾، فانظر إلى عظمة الإسلام، وحسب مبدأ (صیانة الاحتمال): وهو أن لا نعمّم أمراً على الجمیع، وأکثر أخطاءنا بسبب التّعمیم، کأن یصعد الخطیب المنبر ویقول: لقد فسق النّاس، والنّاس کلّهم کاذبون، ویعمّم الحکم على جمیع النّاس.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست