|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٤٠
وهنا فی هذه الآیات یتحدّث الله سبحانه وتعالى عن بنی إسرائیل، فقلوبهم صارت أشدّ قسوة من الحجارة؛ لأنّ الحجارة منها الّتی یتفجّر منها الأنهار، ومنها ما یشقّق فیخرج منها الماء، وهذا قد یبدو تکراراً، ولکنّه لیس تکراراً، والفارق بین الوصفین هو أنّ قوله سبحانه وتعالى: ﴿یَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ﴾: یعنی أنّ النّهر یأتی إلیک، أمّا قوله جلّ وعلا: ﴿یَشَّقَّقُ فَیَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء﴾: فیعنی أنّک أنت الّذی تأتی إلى الماء. فالأوّل نهر والثّانی نبع، وهذا من دقّة التّعبیر القرآنیّ.
﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا یَهْبِطُ مِنْ خَشْیَةِ اللَّهِ﴾: کما حدث مع موسى علیه السَّلام حین: ﴿تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَکًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا﴾]الأعراف[، وهکذا هبطت الحجارة من خشیة الله، ولهذا یقول الله سبحانه وتعالى: ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَیْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْیَةِ اللَّهِ﴾]الحشر: من الآیة 21[، فالجبل مکوّن من حجارة قاسیة لکنّها تهبط من خشیة الله عزَّوجل.
﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: الله سبحانه وتعالى یرى أعمال البشر لکنّه سبحانه وتعالى یمهل ولا یهمل، وکلّ شیء عنده بمقدار، ونحن حین نرى القاتل والمجرم والظّالم والسّارق من النّاس نستعجل له العقوبة؛ لأنّ موازیننا تخضع للزّمن ونرى أنّ الزّمن قد طال، أمّا الله عزَّوجل فلا یخضع لمقاییس الزّمن فهو الّذی خلق الزّمن، وهو سبحانه وتعالى القائل: ﴿وَکَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا﴾]الإسراء: من الآیة 11[، فالإنسان عجول؛ لأنّه یخضع لعوامل الزّمن، وقد قال الله تبارک وتعالى: ﴿فَمَنْ یَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَیْرًا یَرَهُ (7) وَمَنْ یَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا یَرَهُ﴾]الزّلزلة[، فهو لیس بغافل عمّا یعمل النّاس ولا یهمل شیئاً.
|