تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲٤۹   

آخر، والشّرک لا یعنی بالضّرورة عبادة الأصنام والشّمس والقمر… فقد یکون الإله الآخر هوىً أو مالاً أو شهوةً أو سلطةً، یقول الله سبحانه وتعالى: ﴿أَرَأَیْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ﴾ ]الفرقان: من الآیة 43[، فاتّخاذ الهوى إلهاً یعنی أن تجعل من نفسک معبوداً من دون الله تعالى، وعبادة الله سبحانه وتعالىهی طاعة أوامره.
أمّا البند الثّانی من المیثاق: فهو: ﴿وَبِالْوَالِدَیْنِ إِحْسَانًا﴾: فأوصى الله سبحانه وتعالىبالوالدین ولم یقل: لا تعقّوا الوالدین، لکنّه قال سبحانه وتعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَیْنِ إِحْسَانًا﴾، فالوالدان هما السّبب المباشر لوجود الإنسان، وهذا ما أُمِر به بنو إسرائیل، أمّا الأمر الموجّه للمسلمین فقد کان فی قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّکَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِیَّاهُ وَبِالْوَالِدَیْنِ إِحْسَاناً﴾]الإسراء: من الآیة 23[، فرضا الله فی رضا الوالدین وسخط الله فی سخط الوالدین، کما قال الصّادق المصدوق :.
وهذه أوامر على المرء أن یلتزم بها، وقد تکرّر الأمر بالإحسان إلى الوالدین فی الکتب السّماویّة السّابقة وفی القرآن الکریم، وکان سیّدنا علیّ کرّم الله وجهه یقول: “لو کانت هناک کلمة أصغر من أفّ لذکرها الله فی النّهی عن الإساءة للوالدین”. فلیعمل البارّ ما شاء أن یعمل فلن یدخل النّار، ولیعمل العاقّ ما شاء أن یعمل فلن یدخل الجنّة؛ لأنّ رضا الوالدین یُرضی الله عزَّوجل، ومن لا خیر فیه لوالدیه فلن یکون فیه خیر لربّه ولا للنّاس ولا للوطن، وإذا سمعت کلاماً أو وعظاً من متکلّم أو واعظ فانظر لعلاقته بوالدیه وعلاقته مع أسرته فی بیته.. فإن کان عاقّاً لوالدیه فاضرب بکلامه عرض الحائط.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست