|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۵٠
والإحسان مرتبة أعلى من الواجب، وکلّ ما جاء فی القرآن الکریم من التّوصیة بالوالدین جاءت معه کلمة الإحسان، فالواجب أن ترعى والدیک، أمّا الإحسان فهو ما زاد على الواجب. وقد قال رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم «رَغِمَ أنف ثمّ رَغِمَ أنف ثمّ رَغِمَ أنف»، قیل مَن؟ قال: «من أدرک أبویه عند الکبر أحدهما أو کلیهما فلم یدخل الجنّة»([1])، فالفرض أن تبرّهما کما قال سبحانه وتعالى: ﴿إِمَّا یَبْلُغَنَّ عِندَکَ الْکِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ کِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً کَرِیماً﴾ ]الإسراء: من الآیة 23[، والإحسان فوق الفریضة، کما ورد فی قوله سبحانه وتعالى: ﴿إنَّ الْمُتَّقِینَ فِی جَنَّاتٍ وَعُیُونٍ * آخِذِینَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ کَانُوا قَبْلَ ذَلِکَ مُحْسِنِینَ * کَانُوا قَلِیلًا مِنَ اللَّیْلِ مَا یَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ یَسْتَغْفِرُونَ * وَفِی أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ ]الذّاریات[، فصلاة التّهجّد والاستغفار فی الأسحار والصّدقة (وهی غیر الزکاة المفروضة) هذه کلّها لیست فرائض؛ لأنّه حین یتحدّث عن الزکاة المفروضة الواجبة یقول: ﴿وَالَّذِینَ فِی أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾]المعارج[، فانظر إلى دقّة الآیة الّتی تذکر الزّیادة على الفرائض ولا یقصد بها الفرائض.. فالإحسان إلى الوالدین یعنی فوق ما فرض الله عزَّوجل.
والمیثاق هو ما نزل على سیّدنا موسى علیه السَّلام فی التّوراة، وأهمّ ما فی هذا المیثاق هی الأمور الثّمانیة الّتی وردت هنا، وهی مشترکة بین کلّ الرّسالات السّماویّة، فالعقیدة واحدة؛ لأنّها من لدن إله واحد، وتتعدّد
([1]) صحیح مسلم: کتاب البرّ والصّلة والآداب، باب رغم أنف من أدرک أبویه أو أحدهما، الحدیث رقم (2551).
|