تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵۵   

ثامن بنود المیثاق: ﴿وَآتُواْ الزَّکَاةَ﴾.
وقد جاءت الأفعال قبل الأمر بالصّلاة والزکاة والعبادات؛ لأنّ من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنکر فلن تزیده صلاته من الله إلّا بعداً، فأیّ صلاة وأیّ زکاة تقدّمها بین یدی الله سبحانه وتعالى إذا لم تکن بارّاً بوالدیک ومحسناً لذوی القربى والیتامى والمساکین؟! ومن لا یحقّق هذا فستکون صلاته مجرّد حرکات جوفاء لا قیمة لها ولا وزن، کما یقول تبارک وتعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾]الفرقان[، فجاءت أوّلاً الأفعال الّتی تؤدّی إلى إقامة الصّلاة، وإقامة الصّلاة لیست مجرّد أداء، بل هو أن تقیم الصّلاة بکلّ شروطها وأرکانها وخشوعها، بأهدافها وغایاتها، یقول سبحانه وتعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنکَرِ ۗ وَلَذِکْرُ اللَّهِ أَکْبَرُ﴾ ]العنکبوت: من الآیة 45[، وذکر الله أکبر من الفحشاء والمنکر، ولیس کمن استخدم: “الله أکبر” رمزاً لجریمته. وکلّ الشرائع فیها صلاة وزکاة، وقد تختلف حرکات الصّلاة، لکنّها فی کلّ الشّرائع صلة بین العبد والرّبّ، وقد تختلف مقادیر الزکاة، لکنّها أیضاً موجودة فی کلّ الشّرائع. والزکاة هی صنو الصّلاة، وهی هنا غیر الإحسان (صدقة التّطوّع)، فهی فرض وحقّ للفقراء، ولیست منّة ولا إحساناً؛ لأنّ الإحسان فوق المفروض، والصّدقة برهان، تبرهن بها على حسن صلتک بالله سبحانه وتعالى، فإن أدیت الزکاة للأقرباء فهی صلة وزکاة، وإذا قدّمت الصّدقة إلیهم فهی صلة وصدقة، فأنت تصل الرّحم وتتصدّق.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست