تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵۸   

کثرة الأسر، ولا یکون هذا فی اللّغة العربیّة إلّا عندما یکون القائل عالماً بدخائل النّفوس، وکلام الله سبحانه وتعالىیتحدّث عن الإنسان بمظهره ومخبره، وکان الیهود یفتدون الأسرى من قومهم مع أنّ الله سبحانه وتعالى حرّم علیهم أصلاً إخراجهم. والقرآن الکریم یتحدّث عن دخائل النّفوس ویسبر أغوارها، وحین یتحدّث عن الملائکة مثلاً یقول سبحانه وتعالى: ﴿قَالُوا أَتَجْعَلُ فِیهَا مَن یُفْسِدُ فِیهَا وَیَسْفِکُ الدِّمَاءَ﴾ ]البقرة:[، وهذا القول قد یکون فی نفوسهم وسرّهم ولا یعلمه إلّا الله جلَّ جلاله وهؤلاء الیهود یفادون الأسارى وهو محرّم علیهم إخراجهم أصلاً.
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْکِتَابِ وَتَکْفُرُونَ بِبَعْضٍ﴾: الکفر هو السّتر، فهم یظهرون بعض الکتاب ویسترون بعضه الآخر، یأخذون جزءاً من الکتاب ویترکون جزءاً. بعض النّاس یأخذ من القرآن الکریم ما یرى فیه مصلحته، کمن یسارع لأخذ المیراث، ویقول: أمر الله سبحانه وتعالى بذلک فی القرآن الکریم، فإذا ما ورد فی القرآن الکریم ذکر لحقوق مترتّبة علیه، تهرّب وأعرض، فهو یأخذ من القرآن ما یناسبه ویترک منه ما لا یناسبه بنظره.
﴿فَمَا جَزَاء مَن یَفْعَلُ ذَلِکَ مِنکُمْ إِلاَّ خِزْیٌ فِی الْحَیَاةِ الدُّنْیَا وَیَوْمَ الْقِیَامَةِ یُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾: فالجزاء فی الدّنیا قد یکون وقد لا یکون، ومن اعتقد أنّه أفلت بجریمته فقد وَهِمَ؛ لأنّ الجزاء الأوفى فی الآخرة.
﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾: وقد یؤخّر الله سبحانه وتعالى الجزاء، فهو تعالى یمهل ولا یهمل، ولا بدّ من أن یکون الجزاء فی الآخرة.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست