|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦۹
أمّا الیهود فلن یتمنّوه أبداً لا من قبل ولا من بعد، فهو نفی للمستقبل، والدّلیل هو ما نشاهده من الصّهاینة الیوم. وذلک لأنّ الله سبحانه وتعالىیعلم ظلمهم لأنفسهم وظلمهم للآخرین، ولن یتمنّى الموت من قدّم کلّ هذه الموبقات والسّیئات والمثالب، بل یتمنّى الحیاة الدّائمة، والله علیم بالظّالمین، الّذین یظلمون أنفسهم ویظلمون غیرهم.
الآیة رقم (96) - وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَیَاةٍ وَمِنَ الَّذِینَ أَشْرَکُواْ یَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ یُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن یُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِیرٌ بِمَا یَعْمَلُونَ
لم یقل: الحیاة (معرّفة بلام التّعریف)، بل قال: ﴿حَیَاةٍ﴾ مُنکرة، أی نوع من الحیاة، أیّة حیاة مهما کانت سیّئة وتافهة، فهی أفضل عندهم من الموت. ولأنّ المشرک لا آخرة له، فالدّنیا هی کلّ همّه ومبلغ علمه، والیهود أحرص على الحیاة من المشرکین على حیاتهم، فهم یودّون ویحبّون أن یعیشوا ألف سنة أو أکثر، ولو عاش ألف سنة لما زحزحه عمره هذا عن العذاب، وما دامت النّهایة هی الموت، یتساوى من عاش سنوات قلیلة ومن عاش مئات السّنین. وقد جاءت کلمة ﴿یُعَمَّرُ﴾ مبنیّة للمجهول؛ لأنّ العمر لیس بید أحد بل بید الله سبحانه وتعالى، فالله سبحانه وتعالىهو الّذی یعطی العمر وهو الّذی ینهیه، وبما أنّ العمر لیس بید الإنسان فجاء ﴿ یُعَمَّرُ﴾ مبنیاً للمجهول. والعمر هو السّنون الّتی یقطعها الإنسان ما بین میلاده وموته، مأخوذ من العمار؛ لأنّ الجسد تعمره الحیاة، وعندما تنتهی الحیاة یصبح الجسد جثّة هامدة.
|