تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۷   

الرّجیم)، أمّا البسملة فتکون فی بدایات السّور. فالشّرط الأوّل للبدء بلقاء القرآن الکریم هو تصفیة جهاز الاستقبال القلبیّ بأن نجعل حاجزاً بیننا وبین وسوسة الشّیطان؛ لأنّه هو العدوّ، وهو الّذی أخذ على نفسه عهداً کما أخبر الله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِکَ لَأُغْوِیَنَّهُمْ أَجْمَعِینَ(82) إِلَّا عِبَادَکَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِینَ﴾ [ص] أمّا عزّة الله عزَّوجل فهی استغناؤه عن عبادة خلقه، وقد أقسم إبلیس بذلک؛ لأنّه یعرف أنّ الله عزَّوجل لیس فی حاجة إلى عبادتنا. وهذا ما جاء فی الحدیث القدسیّ: «یا عبادی، لو أنّ أوّلکم وآخرکم، وإنسکم وجنّکم، کانوا على أتقى قلب رجلٍ واحدٍ منکم، ما زاد ذلک فی ملکی شیئاً» ([1]). فلو أنّنا قمنا جمیعاً بین یدی الله نصلّی لیلنا ونهارنا لم یزد ذلک فی ملک الله شیئاً، ولا ینقص فی ملکه ترکُنا للعبادة.
وقد دخل إبلیس -لعنه الله- من هذه النّاحیة وأقسم بعزّة الله تعالى، أی باستغنائه عن عبادة خلقه له، وقال کما أخبر سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِکَ لَأُغْوِیَنَّهُمْ أَجْمَعِینَ(82) إِلَّا عِبَادَکَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِینَ﴾ [ص] ولهذا لا نستطیع الاستفادة من القرآن الکریم إلّا إذا کنّا فی جانب الله سبحانه وتعالى وأبعَدْنا الشّیطان عن طریقنا حتّى نهتدی ونسلک الطّریق المستقیم.
فنبدأ بالتّعوّذ من الشّیطان الرّجیم المطرود من رحمة الله تعالى، ثمّ نبدأ بسور القرآن الکریم الّتی تبدأ بسورة (الفاتحة) وتنتهی بسورة (النّاس). وهی مئة وأربع عشرة سورة.


([2]) صحیح مسلم: کتاب البرّ والصّلة والآداب، باب تحریم الظّلم، الحدیث رقم (2577).


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست