|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲٦
وقد علّمنا الله سبحانه وتعالى کیف نعیش مع القرآن الکریم ونُقبل على قراءته، وطلب من المؤمن أن یمتثل لذلک، فقال سبحانه وتعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّیْطَانِ الرَّجِیمِ﴾ [النحل] فالمطلوب أن تقول کلّما أردت أن تقرأ من کتاب الله سبحانه وتعالى، فی أیّ وقت من الأوقات: (أعوذ بالله من الشّیطان الرّجیم) لأنّ القرآن الکریم «هو حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِینُ وَهُوَ الذِّکْرُ الحَکِیمُ وَهُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِیمُ»([1]) کما قال رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم طرفه بید الله تعالى وطرفه الآخر بیدک، فعندما ترید أن تتلقّى فیوضات القرآن الکریم علیک أن تضع حاجزاً بینک وبین من هو عدوٌّ لک وللقرآن الکریم: ﴿إِنَّ الشَّیْطَانَ لَکُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّ﴾ [فاطر] وقد نذر الشّیطان نفسه لإغواء بنی آدم وإضلالهم وإبعادهم عن خالقهم، کما أخبرنا الله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِکَ لَأُغْوِیَنَّهُمْ أَجْمَعِینَ﴾ [ص]
ولهذا علینا بتصفیة جهاز الاستقبال القلبیّ للقرآن الکریم، وعلینا أن نستعیذ بالله ونلجأ إلیه تبارک وتعالى ونستعین به.
وبما أنّک مخلوق، والشّیطان مخلوق، وکلاکما من خلق الله، فأنت حین تستعین بالخالق على المخلوق تصبح الأقوى.
لذلک یتعیّن علیک إذا افتتحت التّلاوة أن تستعیذ بالله، من أیّة آیة ابتدأت ولو من منتصف الصّحیفة، فتقول: (أعوذ بالله من الشّیطان
([1]) سنن التّرمذیّ: کتاب فضائل القرآن، باب فضل القرآن، الحدیث رقم (2906).
|