تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱    المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید    الجزء: ۱    الصفحة: ۲۵   

الکریم، فلا بدّ لنا من تهیئة واستعداد لاستقبال هذه الفیوضات. وقد ورد فی سیرة سیّدنا عمر بن الخطّاب رضی الله عنه، أنّه قبل إسلامه علم بإسلام أخته وصهره فذهب إلیهما لتأدیبهما، وضربهما حتّى سال الدّم منهما، فتحرّکت فی نفسه نوازع الرّحمة وهو فی حالة انفعال، وعندما سمع بدایة سورة (طه) وأصغى إلى قوله سبحانه وتعالى: ﴿طه (1) مَا أَنزَلْنَا عَلَیْکَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2) إِلَّا تَذْکِرَةً لِّمَن یَخْشَىٰ (3) تَنزِیلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ (5) لَهُ مَا فِی السَّمَاوَاتِ وَمَا فِی الْأَرْضِ وَمَا بَیْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَىٰ (6) وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ یَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ (8)﴾ [طه]قال: انطلقوا بی إلى محمّد، فذهب وأعلن إسلامه بین یدیه صلَّى الله علیه وسلَّم فلماذا انفعل بآیات الله حین رقّ قلبه فی بیت أخته، ولم ینفعل وهو فی أسواق مکّة، وقرب الکعبة؟
لا شکّ أنّ فی هذا دلیلاً على أنّ القرآن الکریم یخاطب خلجات وخطرات النّفس الدّاخلیّة، فهو لیس کتاب أدب أو شعر، ولا کتاب جغرافیا أو فیزیاء أو ثقافة عامّة، بل هو کتاب تتحدّث من خلاله مع ربّک الخالق، والّذی قال هذا الکلام هو الّذی خلق القلب فی جوفک، وهو الّذی أودع العقل فی رأسک، فهناک تناغم وهذا التّناغم لا یمکن أن یتمّ إلّا وفق الحالة الّتی تستقبل فیها القرآن الکریم.
ولا بدّ من استعدادات معیّنة کی تقرأ القرآن الکریم وتستفید منه وتتلقّى فیوضاته.



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب الفهرست