|
اسم الکتاب: التفسیر الجامع - المجلد ۱
المؤلف: الشیخ الدکتور محمد عبد الستار سید
الجزء: ۱
الصفحة: ۲۷۷
سجدوا، وتمرّد إبلیس على أوامر الله وقال: ﴿أَنَا خَیْرٌ مِّنْهُ ۖ خَلَقْتَنِی مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِینٍ﴾]الأعراف: من الآیة 12[، وقد تحدّث القرآن عن الجنّ، فنحن نؤمن بوجودهم، وکان الجنّ یسترقون السّمع قبل مبعث النّبیّ صلَّى الله علیه وسلَّم ثمّ مُنعوا من ذلک بعد مبعثه، وکان سلیمان علیه السَّلام یسخّر الجنّ ویتعامل معهم، کما أخبرنا سبحانه وتعالى: ﴿وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ یَعْمَلُ بَیْنَ یَدَیْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ﴾]سبأ: من الآیة 12[، ولیس هناک مانع عقلیّ من التّواصل بین الإنس والجنّ، ولکن هناک مانع شرعیّ فهو محرّم علینا. وکان سلیمان علیه السَّلام بُعِث إلى بنی إسرائیل کما بعث داود وزکریّا ویحیى ویوشع والیسع وعیسى علیهم السَّلام إلیهم. وکان الشّیاطین یوحون إلى النّاس زخرف القول، ویعلّمونهم شعوذة معیّنة أخذ الیهود یتّبعونها، والسّحر کفر، ولم یکفر سلیمان لکنّ الشّیاطین کفروا؛ لأنّهم کانوا یعلّمون النّاس السّحر. فمن یتعامل بالسّحر فهو کافر، وهذا هو الحکم الشّرعیّ.
وهذه الآیة فیها لمسة من غموض لتعلّقها بالسّحر، والسّحر کفر؛ لأنّ فیه ضرر وإضرار، یفرّق به بین المرء وزوجه، وقد أورد الله هنا عبارات فی غایة الدّقّة. والسّحر من السَّحر وهو آخر وقت من اللّیل حیث یتداخل الوهم والخیال، فالسّحر نوعان:
النّوع الأوّل: وهمٌ وتخیّل، ومنه سحر العین وتضلیلها کما حدث مع سحرة فرعون: ﴿یُخَیَّلُ إِلَیْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَىٰ﴾]طه: من الآیة 66[، ﴿سَحَرُوا أَعْیُنَ النَّاس﴾]الأعراف: من الآیة 116[، وحبال سحرة فرعون وعصیّهم
|